

تشخيص التهاب السحايا عند الأطفال
عندما يُصاب الطفل بحمى مفاجئة وصداع شديد قد لا يخطر ببال الأهل أن السبب قد يكون أخطر مما يبدو لذلك تشخيص التهاب السحايا عند الأطفال يمثل تحديًا حقيقيًا للأطباء لأن الأعراض تتشابه مع أمراض بسيطة بينما يكمن خلفها خطر يهدد الدماغ والحياة.
سنتناول في هذا المقال أبرز طرق تشخيص التهاب السحايا عند الأطفال بداية من العلامات المبكرة التي تستدعي القلق إلى التحاليل المخبرية والفحوص المتقدمة التي تساعد الأطباء على تحديد نوع الالتهاب ووضع خطة العلاج المناسبة في الوقت المناسب.
التهاب السحايا هو التهاب يصيب الأغشية الثلاثة التي تحيط بالدماغ والحبل الشوكي والتي تُعرف باسم السحايا، وتعمل السحايا عادةً على حماية الدماغ والحبل الشوكي من الإصابات لأنها تحتوي على الأعصاب والأوعية الدموية وسائل الدماغ الشوكي وعندما تلتهب تسبب ضغطًا على الدماغ والحبل الشوكي وهي حالة قد تهدد الحياة .
يمكن للطبيب تشخيص التهاب السحايا من خلال أخذ التاريخ الطبي للمريض والعائلة أيضا وإجراء فحص بدني وطلب بعض الفحوصات اللازمة مثل:
وهو الفحص الوحيد الذي يتم به تشخيص التهاب السحايا عند الأطفال بشكل مؤكد ويتم ذلك عن طريق إدخال إبرة في أسفل الظهر داخل القناة الشوكية وهي المنطقة المحيطة بالحبل الشوكي.
ويتم سحب كمية صغيرة من السائل الدماغي الشوكي (CSF) وترسل للفحص لمعرفة ما إذا كانت هناك عدوى أو مشكلات أخرى، وفي حالات التهاب السحايا غالبًا ما يُظهر هذا السائل انخفاضًا في مستوى السكر وارتفاعًا في عدد خلايا الدم البيضاء وزيادة في نسبة البروتين.
تساعد مزرعة الدم في تشخيص التهاب السحايا عند الأطفال والكشف عن نوع البكتيريا المسببة للمرض.
تكشف هذه الاشعة عن وجود تورم أو التهاب فى الدماغ و تُستخدم أيضا أحيانًا للبحث عن أمراض أخرى قد تسبب أعراضًا مشابهة لالتهاب السحايا.
كما تُظهر أشعة الصدر أو الجيوب الأنفية وجود عدوى مرتبطة بالتهاب السحايا وهذه الفحوصات توفر معلومات إضافية لكنها لا تُستخدم وحدها لتشخيص التهاب السحايا.
تُستخدم هذه المسحات للمساعدة في تشخيص العدوى الفيروسية التي قد تسبب التهاب السحايا.
تختلف أعراض التهاب السحايا عند الأطفال وذلك حسب سبب العدوى وعمر الطفل، فقد تبدأ الأعراض بعد عدة أيام من إصابة الطفل بنزلة برد وسيلان أنف أو بعد إصابته بالإسهال والقيء أو يمكن أن تظهر الأعراض فجأة أو تتطور تدريجيًا خلال عدة أيام.
تظهر أعراض التهاب السحايا عند الرضع فى صورة بعض العلامات المقلقة مثل:
1.التهيّج والعصبية.
2.ارتفاع درجة الحرارة .
3.النوم لفترات أطول من المعتاد وصعوبة الاستيقاظ.
4.ضعف الرغبة في الرضاعة أو التغذية.
5.البكاء المستمر بصوت مرتفع حاد.
6..تقوّس الظهر.
7.انتفاخ اليافوخ وهو المنطقة اللينة في الرأس.
8.تغيّر في المزاج أو السلوك.
9.ظهور طفح جلدي أرجواني أو أحمر متبقّع.
10.نوبات تشنجية أى الصرع.
11.القيء.
12.خمول أو بطء فى الاستجابة.
وهذه الأعراض تساعد في تشخيص التهاب السحايا عند الأطفال وتحديد خطة العلاج المناسبة له.
1.ألم في الرقبة.
2.ألم في الظهر.
3.صداع.
4.ميل للنوم الزائد أو الخمول.
5.ارتباك أو تشوش ذهني.
التهاب السحايا له أكثر من سبب فأحيانًا ينتج عن عدوى ومرات أخرى يكون بسبب حالات غير معدية وذلك يجعل تشخيص التهاب السحايا عند الأطفال خطوة دقيقة تحتاج تقييمًا شاملًا لمعرفة النوع المسبب، وإليك أهم الأسباب والأنواع:
1.التهاب السحايا البكتيري:
يُعد من أخطر الأنواع ويحتاج إلى علاج سريع بالمضادات الحيوية وتسببه أنواع كثيرة من البكتيريا مثل:
وهو النوع الأكثر شيوعًا والأقل خطورة ويعتمد تشخيص التهاب السحايا عند الأطفال فيه على التفريق بينه وبين النوع البكتيري لأنه لا يحتاج عادة إلى مضادات حيوية، ومن الفيروسات المسببة:
يحدث عادة لدى الأشخاص ضعاف المناعة مثل مرضى السرطان ومرضى فيروس نقص المناعة وأسبابه الفطريات.
هو نوع نادر جدا تسببه طفيليات مثل ديدان الرئة في الفئران.
هو نوع نادر الحدوث ويحدث نتيجة تناول بعض مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) أو المضادات الحيوية التى تسبب تهيجا فى أغشية السحايا.
يظهر عندما تنتشر الخلايا السرطانية إلى أغشية السحايا مسببة الالتهاب ودائما ما يرتبط بالمراحل المتقدمة من السرطان ويعد أحد الأنواع التي يتم مراعاتها عند تشخيص التهاب السحايا عند الأطفال المصابين بأورام.
قد ينشأ بعد عملية جراحية أو إصابة مباشرة شديدة في الرأس أو الدماغ نتيجة حادث تؤدي إلى التهابات في أغشية السحايا.
ينتج عن أمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة الحمراء أو التهاب المفاصل الروماتويدي وفى هذا النوع يهاجم جهاز المناعة أنسجة الجسم عن طريق الخطأ.
اقرأ أيضا
هل يمكن الشفاء من أمراض المناعة الذاتية وما السبيل إلى ذلك
التهاب السحايا نفسه غير معدي لكن بعض أسبابه مثل العدوى البكتيرية أو الفيروسية تكون معدية ويمكن أن تنتقل من شخص لآخر؛ مما يجعل تشخيص التهاب السحايا عند الأطفال خطوة ضرورية عند الاشتباه في أي أعراض وتحدث الإصابة بعدة طرق مثل:
1. أمراض بكتيرية أو فيروسية تنتقل من شخص لآخر.
2. أطعمة ملوثة بمسببات المرض .
3. فطريات من البيئة .
4.مضاعفات لأمراض غير معدية مثل السرطان أو الذئبة الحمراء.
5.بعد إصابة شديدة في الرأس أو كمضاعفات لجراحة في الدماغ.
6.نتيجة أثر جانبي لاستخدام بعض الأدوية.
7.المخالطة المباشرة لشخص مصاب أو حامل للعدوى.
8.ملامسة الأسطح أو الألعاب الملوثة ثم لمس الأنف أو الفم أو العينين.
9.استنشاق الرذاذ المتطاير أثناء العطس أو الحديث القريب أو التقبيل.
وتبدأ دائما العدوى في الجهاز التنفسي مسببة نزلة برد أو التهاب الجيوب الأنفية أو التهاب الأذن ثم تنتقل إلى مجرى الدم لتصل في النهاية إلى الدماغ والنخاع الشوكي مسببة التهاب السحايا.
يزداد خطر تشخيص التهاب السحايا عند الأطفال والكبار في الحالات الآتية:
اقرأ أيضا ديكانست أقراص العلاج المزدوج لأعراض نزلات البرد والحساسية
يؤدي التهاب السحايا لمضاعفات خطيرة لذلك يُعدّ تشخيص التهاب السحايا عند الأطفال مبكرًا خطوة أساسية لتجنّب مشكلات مثل:
يعتمد علاج التهاب السحايا على تشخيص التهاب السحايا عند الأطفال بدقة مع تقييم عمر الطفل وحالته الصحية العامة إذ أن يختلف العلاج وفقًا لنوع الالتهاب، وتشمل طرق العلاج الأساسية ما يلي:
يحتاج التهاب السحايا البكتيري الذي يظهر فجأة إلى علاج فوري نظرا لخطورته ويتم علاجه عن طريق المضادات الحيوية والكرتيكو ستيرويدات، وإليك شرح مفصل لكل منهما:
نبدأ العلاج بشكل عاجل فورى بالمضادات الحيوية واسعة المدى وحينما يتأكد الطبيب من نوع البكتيريا المسببة للعدوى حينها يُحدد نوع المضاد الحيوي أو مجموعة المضادات المستخدمة المناسبة لنوع البكتريا المسببة للعدوى .
نستخدم الكورتيكوسترويدات ضمن خطة العلاج لأنها تساعد في التعافي وتقلل الالتهاب والتورم مما يساعد فى تقليل الضغط داخل الدماغ، وأيضا تقلل خطر حدوث المضاعفات مثل تلف الدماغ وفقدان السمع .
لا يمكن علاج التهاب السحايا الفيروسي بالمضادات الحيوية لأنه يتحسن من تلقاء نفسه خلال بضعة أسابيع، ويعتمد العلاج معه على الرعاية الداعمة التي تشمل:
ووجب التنويه أن لا توجد أدوية تقضي على الفيروسات المسببة لالتهاب السحايا الفيروسي إلا إذا كان سببه فيروس الهربس البسيط الذي يُعالج بأدوية مضادة للفيروسات تُعطى وريديًا.
يُعالج الطفل في هذه الحالة بأدوية مضادة للفطريات تُعطى عبر الوريد.
يحتاج الطفل إلى علاج طويل الأمد يمتد لمدة عام تقريبًا ويُستخدم خلال الأشهر الأولى عدة أنواع من الأدوية معًا ثم تُستكمل أنواع أخرى من العلاج لبقية المدة.
التهاب السحايا لا يمكن الوقاية منه دائمًا ولكن توجد خطوات يمكنك اتباعها لتقليل خطر إصابة الأطفال بالأمراض المعدية التي قد تؤدي إليه وتُعد هذه الخطوات مهمّة بشكل خاص لأن تشخيص التهاب السحايا عند الأطفال غالبًا ما يأتي متأخرًا إذا لم تُتَّبع وسائل الوقاية، وتشمل الإجراءات الوقائية ما يلي:
وأخيراً عزيزى القارئ يُعد تشخيص التهاب السحايا عند الأطفال خطوة حاسمة لا يمكن تأجيلها لأن سرعة التشخيص تُحدث فرقًا كبيرًا في فرص التعافي وتجنب المضاعفات الخطيرة فإن الانتباه المبكر للأعراض وإجراء الفحوصات اللازمة يساعد الأطباء على تحديد السبب ووضع خطة علاج دقيقة .
نعم إذا تم تشخيص التهاب السحايا عند الأطفال من النوع البكتيري فإنه يكون مميتا إذا لم معالجته سريعا بالمضادات الحيوية، وأيضا وجد أنه يسبب الوفاة بنسبة 5 إلى 20%لدى الأطفال حديثي الولادة وبنسبة 5ألى15%لدى الرضع والأطفال الأكبر سنا.
يعتمد ذلك على عوامل عدة مثل عمر الطفل والصحة العامة له ومدى استجابة الطفل للعلاج وأيضا نوع التهاب السحايا، فوجد أن التهاب السحايا الفيروسي يستغرق من أسبوع إلى أسبوعين أما التهاب السحايا البكتيري يستغرق من أسبوعين إلى ثلاثة ويعتمد أيضا على نوع البكتيريا المسببة له ومدى الاستجابة للعلاج.
ينتقل مرض التهاب السحايا بعدة طرق تختلف حسب المسبب:
1. الاتصال المباشر: عبر إفرازات اللعاب الناتجة عن السعال أو العطاس أو التقبيل من شخص مصاب.
2. الطعام الملوث: خصوصًا الأطعمة المحتوية على بكتيريا الليستيريا التي تشكل خطرًا أكبر على الحوامل والرضع وكبار السن.
3. أثناء الولادة: إذ يمكن أن تنتقل بكتيريا العقديات من المجموعة ب من الأم إلى طفلها حديث الولادة.
4. الفيروسات: تنتقل عبر رذاذ الفم أو من الأم لطفلها أو من خلال تلوث الأيدي والأسطح ببراز مصاب بالفيروس.
إلتهاب السحايا فى حد ذاته ليس معديا ولكن بعض أسبابه معدية مثل العدوى الفيروسية أو البكتيرية يمكن أن تنتشر من طفل الى آخر.
كتبته د فاطمة عبد الرحمن
https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/meningitis/diagnosis-treatment/drc-20350514
https://emedicine.medscape.com/article/961497-differential#1
https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/14600-meningitis