

أعراض مرض كرونز
في هذا المقال، سنتعرف معًا على أبرز أعراض مرض كرونز وكيف يمكن التعرف عليها مبكرًا للحفاظ على صحتك وجودة حياتك.
هل تشعر أحيانًا بألم مزمن في البطن أو إسهال لا يختفي؟ قد تكون هذه علامات تحذيرية لمرض كرونز، أحد الأمراض المزمنة التي تؤثر على الجهاز الهضمي.
مرض كرون هو حالة مناعية ذاتية مزمنة موجودة مدى الحياة، ويسبب التهابات وتهيج في الأجزاء السفلية من الجهاز الهضمي، وغالبا ما يؤثر على الجزء السفلي من الأمعاء الدقيقة وبداية الأمعاء الغليظة، كما أنها قد تصيب أى جزء من الجهاز الهضمي بداية من الفم إلى فتحة الشرج. ويعد مرض كرون والتهاب القولون التقرحي أحد أشكال مرض التهاب الأمعاء (IBD).
قد تظهر أعراض مرض كرونز فجأة أو تتطور تدريجيا، وتتراوح شدتها من خفيفة إلى شديدة، ويعاني بعض الأشخاص من أعراض تظهر و تختفى ويطلق عليها مصطلح النوبة (flare) أي الحالة التي تكون فيها الأعراض نشطة، بينما قد يمر المصاب بفترات خالية من الأعراض وتسمى التحسن المؤقت أو الهدأة.
وإليك أبرز أعراض مرض كرون:
قد يسبب مرض كرون أعراض أخرى في الجسم خارج الجهاز الهضمي مثل:
قد يسبب مرض كرون عند الأطفال أعراض مثل:
ليس هناك سبب دقيق معروف لمرض كرون، وكان يعتقد أن النظام الغذائي والتوتر هم السبب، ولكن وجد أن هذه العوامل تزيد من حدة المرض ولكن ليس السبب الرئيسي في ظهور أعراض مرض كرونز، وهناك عوامل أخرى تلعب دورا في تطور المرض مثل:
دائما يدخل الجهاز المناعي في وضع الهجوم للقضاء على الجراثيم التي تدخل الجسم، ويعد الالتهاب علامة على أن الجسم يحارب الجراثيم وبمجرد زوال التهديد يبدأ الجهاز المناعي في الهدوء ويرجع لطبيعته.
ولكن ما يحدث في مرض كرون يندفع الجهاز المناعي بشكل مفرط ويهاجم خلايا الجسم السليمة، فمثلا يشن الجهاز المناعي هجوما على البكتيريا الطبيعية الموجودة في الأمعاء، مما يسبب الالتهاب المرتبط بأعراض مرض كرونز في أمعائك.
لقد تم ربط أكثر من 200 بمرض كرون ولكن لا أحد يعرف الدور التى تلعبه الجينات في الإصابة بمرض كرون، ولكن امتلاكك جين أو أكثر من هذه الجينات يجعلك أكثر عرضة للإصابة.
هناك بعض العوامل التى تزيد من فرصة الإصابة بمرض كرون،ويكونوا أكثر عرضة لظهور أعراض مرض كرونز، وإليك هذه العوامل:
قد تصاب بمرض كرون فى أى عمر، ولكن قد وجدوا أن نسبة كبيرة من الحالات تشخص في أواخر سنة المراهقة وحتى بداية سن الثلاثينات.
يعد من أهم عوامل الخطر لأنه يزيد من خطر الإصابة بل إنه يضاعف الخطر وقد يؤدي إلى مرض أخطر وأكثر شدة وزيادة الاحتياج لإجراء الجراحة، فلابد من الإقلاع عن التدخين.
استجابة الجسم للتوتر تزيد من حدوث نوبات تهيج المرض.
الأشخاص الذين لديهم قريب من الدرجة الأولى مصاب بالمرض يكونون أكثر عرضة للإصابة به وظهور أعراض مرض كرونز عليهم، حيث وجد أن واحد من كل خمسة أشخاص مصابين بمرض كرون لديهم فرد من العائلة مصاب به.
تشير الدراسات أن الأشخاص الذين خضعوا لاستئصال الزائدة الدودية لديهم معدل إصابة أعلى بمرض كرونز، رغم أن السبب غير معروف ، ولكن لا ينبغى تجنب هذه الجراحة المنقذة للحياة إذا كانت ضرورية.
الأشخاص الذين يعيشون في الدول المتقدمة والأكثر حضارية لديهم معدل إصابة أعلى لأعراض مرض كرونز من الدول الأقل تطورا أو الريفية.
مثل ديكلوفيناك الصوديوم و ابيوبروفين رغم أنها لا تسبب مرض كرونز إلا أنها تسبب التهاب الامعاء وهذا يزيد من خطورة الحالة.
مرض كرونز يمكن أن يصيب أى مجموعة عرقية، ولكن وجدوا أن الأشخاص ذوي البشرة البيضاء مثل يهود أوروبا الشرقية أكثر عرضة للإصابة به، ومع ذلك فإن معدلات الإصابة بمرض كرونز آخذة في الارتفاع بين ذوي البشرة السمراء في أمريكا الشمالية والمملكة المتحدة، كما يزداد ظهوره بين سكان الشرق الأوسط والمهاجرين إلى الولايات المتحدة.
يؤدي مرض كرونز إلى مضاعفات قد تتطلب علاجا إضافياً أو جراحة، وتشمل:
وهى عبارة عن جيوب مليئة بالصديد تتكون نتيجة عدوى في الجهاز الهضمي أو البطن.
وهى عبارة عن تمزقات صغيرة في النسيج المبطن لفتحة الشرج أو الجلد المحيط به، ويؤدي ذلك إلى حكة وألم ونزيف،وأيضا تكون مرتبطة بعملية إخراج مؤلمة.
ويتكون نتيجة امتداد القروح عبر الأمعاء، مما يكون اتصال غير طبيعي بين أجزاء الجسم لا ينبغي أن تتصل ببعضها، فمثلا فى مرض كرون قد يتسبب الناسور فى وجود فتحة بين المستقيم أو القناة الشرجية والجلد المحيط بفتحة الشرج خارجه، مما يطلق عليه الناسور الشرجي.
مع مرور الوقت، قد يؤدي مرض كرونز إلى زيادة سمك جدار الأمعاء وتكوّن تليّفات وندوب، مما يسبّب تضيقًا جزئيًا أو كليًا في الأمعاء، ويعيق حركة مرور محتويات الجهاز الهضمي. في هذه الحالة، قد تكون الجراحة ضرورية لإزالة الجزء المتضيّق أو توسيعه، وفق ما تتطلبه الحالة.
تؤدي الالتهابات المستمرة إلى تكون قرح مفتوحة على طول الجهاز الهضمي بما في ذلك الفم وفتحة الشرج والمنطقة التناسلية.
وهو انخفاض عدد خلايا الدم، ولقد وجد أن واحد من كل ثلاثة أشخاص مصابين بأعراض مرض كرونز لديه فقر الدم وذلك بسبب نقص الحديد أو فيتامين B12 الذى يحدث يسبب هذا المرض.
قد تجعل أعراض مرض كرونز تناول الطعام أمرا صعبا، مما يؤدي إلى نقص العناصر الغذائية، وأيضا يؤدي التهاب الأمعاء إلى عدم قدرة الأمعاء على امتصاص العناصر الغذائية الأساسية.
الإصابة بمرض كرون تزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون، وينصح مرضى كرونز بإجراء تنظير للقولون بعد الإصابة بالمرض بثماني سنوات، ثم يعاد كل سنة أو سنتين بعدها.
يزيد مرض كرونز من خطورة الإصابة بالجلطات الدموية في الأوردة والشرايين.
يمكن أن يسبب مرض كرونز مشاكل أخرى في الجسم مثل الأنيميا وهشاشة العظام والتهاب المفاصل وحصوات الكلى ومشكلات العيون وأمراض الكبد والمرارة.
يتم تشخيص المصابين عن طريق ظهور أعراض مرض كرونز مثل الإسهال والتقلصات وفقدان الوزن الغير مبرر، ويتوجه المصاب إلى أخصائي أمراض الجهاز الهضمي الذي بدوره يقوم بإجراء سلسلة من الفحوصات لتأكيد التشخيص.
يأخذ الطبيب في اعتباره تاريخك الطبي وتاريخ العائلة ويقوم بإجراء فحص بدني ليعرف إذا كانت لديك أعراض مرض كرونز مثل التورم أو الألم عند الضغط على البطن، ثم يطلب فحوصات أخرى مثل:
يدرس الكيمياء الحيوية للدم،ويقيس عدد خلايا الدم، فإذا ارتفعت عدد خلايا الدم البيضاء يدل ذلك على وجود التهاب أو عدوى.
وإذا قلت خلايا الدم الحمراء يدل ذلك على فقر الدم الذي دائما ما يكون مصاحب لمرض كرون.
وإذا ارتفعت نسبة بروتين سي التفاعلي، وهو بروتين ينتجه الكبد فى حالة الالتهاب، فيدل ذلك على وجود التهاب في الجسم.
وفيه يتم الكشف على البكتريا والطفيليات، ويوجد اختبار الكالبروتيكتين فى البراز الذي يقيس مستوى الالتهاب في الأمعاء.
قد يطلب الطبيب إجراء تصوير لالتقاط صور للجهاز الهضمي مثل:
تستخدم الأشعة السينية لإنشاء صور للجهاز الهضمي، وعن طريقها يتم تحديد درجة الالتهاب.
يستخدم مغناطيس قوي مع موجات راديو لإنشاء صور من داخل الجسم، ويعد مفيد بشكل خاص في إظهار النواسير حول الأمعاء الدقيقة، فتحة الشرج.
عبارة عن أنبوب رفيع مزود بكاميرا وضوء يدخل الجهاز الهضمي لكي يلتقط الصور أو عرض فيديو للمناطق المصابة بالالتهاب، ويوجد منه أنواع مثل:
يستخدم الطبيب المنظار لفحص القولون والجزء السفلي من الأمعاء الدقيقة (اللفائفي)، وقد يأخذ عينة نسيجية (خزعة) لفحص وجود كريات دم بيضاء.
يمرر الطبيب المنظار عبر الفم إلى الحلق، مع كاميرا تمكّنه من رؤية الجزء الداخلي بدءًا من الفم وحتى بداية الأمعاء الدقيقة.
تبتلع كبسولة بلاستيكية صغيرة مزودة بضوء وكاميرا تلتقط صورًا أثناء مرورها عبر الجهاز الهضمي.
لا يوجد علاج نهائي لمرض كرون، أو خطة علاجية تناسب جميع المرضى، ولكن وجد بعض الأدوية المعتمدة التي تهدف إلى تقليل الالتهاب المصاحب لأعراض مرض كرونز، والحد من المضاعفات، وتحقيق هدوء طويل المدى للمرض، وفيما يلي أمثلة لهذه الأدوية:
مثل الأمينوساليسيلات، وتعد الخطوة الأولى فى علاج أمراض الأمعاء الالتهابية، فهي تستخدم على المدى القصير من ثلاثة إلى أربعة أشهر لتحسين أعراض مرض كرونز وتحفيز الدخول إلى مرحلة الهدوء، وتقليل الالتهابات.
مثل الأزاثيوبرين والميثوتريكسات، وتستهدف هذه الأدوية جهاز المناعة نفسه الذي يعمل على إفراز المواد التي تسبب الالتهاب، وتعمل على تقليل الالتهاب، باستخدام مزيج من هذه الأدوية يكون أكثر فاعلية من استخدام دواء واحد منها.
مثل مثبطات TNF، ومثبطات الإنتجرين، وتستهدف هذه الأدوية البروتينات التي يفرزها جهاز المناعة، وتتوفر منها نسخ مصنعة يطلق عليها الأدوية المشابهة بيولوجيا وهي تعمل مثل الأدوية البيولوجية الأصلية ولكنها أقل تكلفة.
مثل مثبطات JAK، وهي من العلاجات الحديثة التي تساعد على تقليل الالتهابات عن طريق استهداف أجزاء من جهاز المناعة التي تسبب الالتهاب في الأمعاء، وتؤخذ في حالات مرض كرونز التي لم تستجب للعلاجات الأخرى، ولا ينصح باستخدامها أثناء الحمل.
مثل السيبروفلوكساسين والمترونيدازول، وتقلل المضادات الحيوية الإفرازات الناتجة عن الناسور والخراج، وتساعد على شفائها، وأيضا تساعد علاج البكتريا الضارة التي تسبب التهاب الامعاء.
وهناك أدوية أخرى تساعد على تخفيف أعراض مرض كرونز، ولكن ينبغي استشارة الطبيب قبل تناولها، ومن أمثلة هذه الأدوية:
مثل بذور السيليوم التي تساعد على تخفيف الإسهال الخفيف أو المتوسط المصاحب لأعراض مرض كرونز، وأيضاً زيادة حجم البراز. أما فى حالة الإسهال الشديد يفضل استخدام دواء لوبراميد، لأنه يكون فعال.
وينبغي التنويه أن مضادات الإسهال قد تكون ضارة أو غير فعالة لبعض المرضى الذين يعانون من ضيق الأمعاء، فلابد من استشارة الطبيب.
مثل الاسيتامينوفين الذى يستخدم فى حالات الألم الخفيف، وينبغي تجنب الايبوبروفين ومشتقاته لأنه يزيد من حدة أعراض مرض كرونز.
وذلك بسبب أعراض مرض كرونز مثل الإسهال والألم والتقلصات التى تؤدى ضعف امتصاص الأمعاء للعناصر الغذائية.
في بعض الحالات نلجأ لاستخدام التغذية الوريدية أو التغذية المعوية، ويساعد ذلك فى تحسين الصحة العامة وتقليل الالتهاب وإراحة الأمعاء.
نلجأ للجراحة لعلاج مضاعفات أعراض مرض كرونز مثل الناسور أو الخراج أو الانسداد أو انثقاب الأمعاء، وغالبا ما يحتاج نصف المصابين بمرض كرون بجراحة واحدة على الأقل.
مرض كرون مزمن وغير مميت مباشرة، لكنه قد يسبب مضاعفات خطيرة بدون استخدام علاج مناسب.
يعتمد التشخيص على الأعراض السريرية والفحوصات المخبرية، التصويرية، والتنظيرية مع أخذ خزعات.
لا، مرض كرون يمكن أن يصيب أي جزء من الجهاز الهضمي، بينما التهاب القولون التقرحي يقتصر على القولون فقط.
في الختام، تعد معرفة أعراض مرض كرونز خطوة أساسية لتشخيصه المبكر والتحكم به بفعالية، مما يساهم في تحسين حياة المرضى وتقليل المضاعفات المحتملة، والوعي بهذه الأعراض يدعم المريض في طلب المساعدة الطبية في الوقت المناسب، ويساعد الأطباء على تقديم العلاج الأنسب لكل حالة وأيضا المتابعة المستمرة واتباع الإرشادات الطبية يقوي فرص السيطرة على المرض.
كتبته د فاطمة عبد الرحمن
المصادر