

الشامات الحمراء الصغيرة
عادةً ما يمثل اللون الأحمر إنذاراً لخطرٍ ما، ولكن ليس في حالة الشامات الحمراء الصغيرة. تلك التصبغات الجلدية الحمراء التي قد تفاجئ البعض منا دون سابق إنذار، ومن هنا يولد السؤال، ما هذه التصبغات؟ وما هو سببها؟ وهل هي خطيرة أم أنها تمر مرور الكرام؟ في هذا المقال، سوف تجد الدليل الشامل المفصل الذي يجيب عن جميع الأسئلة التي تراودك فيما يخص الشامات الحمراء، ومعرفة أنواعها وما إذا كان هناك طرق للوقاية أو العلاج.
الشامات الحمراء الصغيرة، والتي تُعرف طبياً باسم الأورام الوعائية الكرزية (Cherry angiomas)، هي آفات جلدية حمراء صغيرة ودائرية، بحجم حوالي ٢-٥ مم، وتظهر على الجلد خاصةً على الذراعين والساقين والجذع ولا تسبب الحكة.
تحدث بسبب نمو الأوعية الدموية بشكل كثيف وغير مُعتاد وغير ضار، وتظهر على سطح الجلد على شكل بقعة ملساء أو نقطة صغيرة بارزة، ويتراوح لونها بين الأحمر الفاتح إلى الداكن.
وعلى الرغم من كونها ورماً، إلا أنها حميدة غير سرطانية ولا تُشكل خطراً أو إنذاراً لمشكلة صحية أخرى. سُميت “الكرزية” نسبةً إلى لونها وشكلها على الجلد، وتعرف أيضاً باسم بقع كامبيل دي مورجان (Campbell de Morgan) و الورم الوعائي الشيخوخي (Senile angiomas).
ومع ذكر اللون الأحمر، تعرف على الذئبة الحمراء وأشهر أعراضها.
لم يتوصل الأطباء إلى سبب ظهورها بشكل قاطع، إلا إن هناك من العوامل ما قد يؤدي إلى ظهورها مثل:
يُعتبر تقدم العمر هو أكثر عوامل الخطورة شيوعاً ووضوحاً بحيث تشير الإحصائيات أن ما يقرب من ٥٠% من البالغين تظهر لديهم الشامات الحمراء الصغيرة فوق الثلاثين عاماً كما تظهر لما يقرب من ٧٥% من كبار السن الذين تبلغ أعمارهم ٧٥ عاماً فأكثر.
ومن هنا ندعوك لمعرفة فوائد الهيالورونيك أسيد للبشرة وعلامات تقدم العمر.
خاصةً في فترة الحمل وارتفاع مستوى هرمون البرولاكتين أو بسبب استخدام العلاج الهرموني الذي يُغير من النشاط المعتاد للأوعية الدموية وتدفق الدم.
قد تسبب الطفرات الجينية ظهور الشامات الحمراء الصغيرة، كما أنها تكون أكثر شيوعاً في حالة وجود تاريخ عائلي للإصابة بها.
التعرض لبعض الكيماويات مثل خردل النيتروجين الموضعي أو البروميدات أو البوتوكسي إيثانول، قد يُساهم في ظهور الشامات الحمراء على الجلد.
خاصةً في وقت الظهيرة حيث يمكن للأشعة الفوق بنفسجية إحداث تغيرات في الجلد أو تدفق الدم.
لا يُمثل تشخيص الشامات الحمراء مُعضلة طبية، بحيث يكتفي الطبيب بالفحص البصري دون الحاجة لإجراء العديد من التحاليل والأشعة الأخرى. وهناك بعض العلامات الممِّيزة للشامات الحمراء الصغيرة، والتي تساعد الطبيب في التشخيص مثل:
قد يلجأ الطبيب لاستخدام بعض الميكروسكوبات الجلدية للنظر عن كثب والتأكد من كونها شاشات حمراء حميدة، ونادراً ما يحتاج الطبيب لأخذ عينة منها (خزعة) إلا في حالات الشك في شئ آخر.
تعرف على الفرق بين الشامات الحمراء وداء المبيضات الجلدي.
على الرغم من سهولة تشخيصها، في بعض الأحيان قد تتشابه الشامات الحمراء مع غيرها من الآفات الجلدية الأخرى مثل:
وفي هذه الحالات التي يختلط فيها الأمر، يأخذ الطبيب خزعة للتأكد بحيث تحتوي الشامة على أوردة صغيرة داخل أدمة حليمية سميكة وتظهر حزم الكولاجين بارزة بين فصولها.
اقرأ أيضاً عن متلازمة غاردنر دايموند وكيف تظهر على الجلد.
بما أنها حميدة ولا ضرر منها، فلا تحتاج الشامات الحمراء إلى علاج طبي وتكون الحاجة إلى إزالتها لغرض تجميلي وليس طبي، يلجأ البعض لإزالتها لعدة أسباب مثل:
وهو أكثر الطرق استخداماً حيث يستهدف الأوعية الدموية بشكل دقيق لإغلاقها، ومتميز بسرعة النتائج وعدم ترك أية آثار. عادةً ما يحتاج الشخص من ١-٣ جلسات للتخلص من الشامات.
عن طريق استخدام درجة حرارة مرتفعة لإزالة الشامة وهو مناسب لإزالة الشامات البارزة.
باستخدام النيتروجين السائل والذي يُساعد في غلق الأوعية الدموية وبالتالي اختفاء الشامة، وهو حل مناسب لإزالة الشامات الصغيرة.
لأجل استئصال الشامة بشكل كامل، ويُستخدم هذا الإجراء عند الحاجة لأخذ عينة منها لتحليلها.
لا يُنصح بالتعامل مع الشامات الحمراء منزلياً بأي شكل من الأشكال سواء عن طريق استخدام المستحضرات أو الخلطات أو إزالتها يدوياً، فقد يؤدي ذلك إلى احتمالية ظهور مشاكل أخرى مثل العدوى أو تحسس الجلد أو زيادة عددها. لذلك إذا كنت تود إزالتها يجب ترك الأمر لطبيب الأمراض الجلدية فقط.
بما أن سبب ظهورها غير معروف بشكل دقيق، فإن الوقاية منها تكون عبارة عن إجراءات احترازية للحفاظ على صحة الجلد والصحة العامة مما يُساهم في لتقليل فرص ظهورها مثل:
الشامات الحمراء ليست حالة مرضية تحتاج إلى تدخل طبي، ولكن هناك بعض العلامات التي يُنصح بزيارة الطبيب عند ظهورها مثل:
مع العلم، أن هذه العلامات لا تعني الخطورة بالضرورة، ولكن يجب زيارة الطبيب للاطمئنان والتأكد من عدم ظهور مشكلة صحية أخرى.
بالرغم من أن ظهور نتوءات جلدية قد يجعل القلق ينتاب الكثير منا، إلا أن الشامات الحمراء الصغيرة تُعتبر حالة شائعة جداً ولا تُنذر بأية مخاطر صحية، فهي علامة طبيعية من علامات تقدم العمر ولا يوجد داعي لازالتها ما لم يُزعجك مظهرها.
كما أن اتباع نمط حياة صحي يُساعد بشكل كبير في دعم الصحة العامة، كما ننصح بعدم خدش الشامات الحمراء أو إزالتها في المنزل مما يسبب التهابها أو عودتها مرة أخرى.
كتبته: تقى مصطفى يس