
الشوكولاتة وخمول الغدة الدرقية
هل يمكن أن تكون الشوكولاتة خيارًا مناسبًا لمرضى خمول الغدة الدرقية؟ وهل تؤثر سلبًا على وظائف الغدة أم قد تقدم بعض الفوائد الصحية؟ تثير العلاقة بين الشوكولاتة وخمول الغدة الدرقية العديد من التساؤلات، خاصة مع انتشار المعلومات المتضاربة حول الأطعمة المناسبة لهذه الحالة.
في هذا المقال، نكشف حقيقة تأثير الشوكولاتة على صحة الغدة الدرقية وأفضل الطرق لتناولها.
قصور الغدة الدرقية أو خمول الغدة الدرقية هو حالة تحدث عندما لا تنتج الغدة الدرقية ما يكفي من الهرمونات أولا تُفرزها إلى مجرى الدم بشكل كافي، ولذلك يتباطأ معدل الأيض أو ما يعنى التمثيل الغذائي في الجسم ويؤدي ذلك إلى زيادة الوزن غير المقصودة والشعور بالإرهاق والتعب المستمر.
يُعد مرض هاشيموتو من أكثر أسباب قصورالغدة الدرقية شيوعًا ويعتبر أحد أمراض المناعة الذاتية، حيث يهاجم الجهاز المناعي الغدة الدرقية عن طريق الخطأ مما يؤثر في قدرتها على إنتاج الهرمونات.
وقبل التطرق إلى العلاقة بين الشوكولاتة وخمول الغدة الدرقية يجب أن نتعرف إلى الأسباب التي قد تؤدي إلى قصور الغدة الدرقية، لأن فهم هذه الأسباب يساعد على اتباع نمط حياة ونظام غذائي أكثر ملاءمة لدعم صحة الغدة الدرقية وإليك أبرز أسباب قصور الغدة الدرقية مثل:
مثل الليثيوم و الثاليدوميد و الأميودارون.
مثل عدم وجود الغدة الدرقية أو وجود غدة درقية لا تعمل بشكل صحيح.
وهو التهاب قد يحدث بعد الإصابة بعدوى فيروسية أو بعد الحمل.
عادةً ما تتطور أعراض قصور الغدة الدرقية ببطء مع مرور الوقت وفي بعض الحالات قد يستغرق ظهورها سنوات وتشمل الأعراض المحتملة ما يلي:
قد يتساءل الكثيرون عن تأثير الشوكولاتة على مرضى خمول الغدة الدرقية والحقيقة أن نوع الشوكولاتة هو العامل الأهم في تحديد فوائدها الصحية.
فالشوكولاته الداكنة التي تحتوي على نسبة 70% أو أكثر من الكاكاو تُعد مصدرًا غنيًا بمضادات الأكسدة والمعادن المهمة مثل الحديد والزنك والمغنيسيوم وهي عناصر تدعم الصحة العامة وتساهم في الحفاظ على وظائف الجسم المختلفة.
كما تتميز الشوكولاتة الداكنة بخصائص مضادة للالتهابات قد تساعد في تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهابات المرتبطة ببعض حالات خمول الغدة الدرقية مثل التهاب الغدة الدرقية المناعي أو ما يطلق عليه مرض هاشيموتو.
ويساهم أيضا محتواها من الكافيين و الثيوبرومين في تحسين مستويات الطاقة وتقليل الشعور بالتعب والخمول الذي يعاني منه بعض المرضى.
ومع ذلك لا تُعد الشوكولاتة علاجًا لخمول الغدة الدرقية بل يمكن تناولها كجزء من نظام غذائي متوازن وبكميات معتدلة، مع الحرص على اختيار الأنواع قليلة السكر و الغنية بالكاكاو لتحقيق أكبر قدر من الفوائد الصحية.
عند الحديث عن الشوكولاتة وخمول الغدة الدرقية قد تكون الشوكولاتة الداكنة خيارًا أفضل من العديد من أنواع الحلوى الأخرى بفضل محتواها الغني بالعناصر الغذائية المفيدة مثل:
توفر الشوكولاتة الداكنة معادن مهمة مثل المغنيسيوم والحديد والزنك والنحاس والتي تلعب دورًا في دعم صحة القلب والأوعية الدموية والعديد من وظائف الجسم الحيوية.
تحتوي على نسبة أعلى من الألياف الغذائية مقارنة بالشوكولاتة بالحليب مما قد يساعد في تعزيز صحة الجهاز الهضمي والمساهمة في تحسين مستويات الكوليسترول.
تحتوي على مركبات الفلافونويد وهي من مضادات الأكسدة التي تساعد على مكافحة الإجهاد التأكسدي وتقليل الالتهابات ودعم صحة القلب.
توفر كمية معتدلة من البروتين مما يضيف إلى قيمتها الغذائية ويعزز الشعور بالشبع.
تشير بعض الدراسات إلى أن العلاقة بين الشوكولاتة وخمول الغدة الدرقية قد تتجاوز مجرد الاستمتاع بمذاقها اللذيذ، إذ قد توفر الشوكولاتة الداكنة العديد من الفوائد الصحية عند تناولها باعتدال، ومنها:
أظهرت الدراسات أن الاستهلاك المعتدل للشوكولاتة الداكنة أقل من 100 جرام يوميًا قد يُحسن بشكل ملحوظ من حساسية الإنسولين و استقلاب السكر كما يساعد في خفض الكوليسترول الضار والمساهمة في تنظيم ضغط الدم.
تتميز الشوكولاتة الداكنة أنها ذات مؤشر جلايسيمي منخفض
وذلك يعني أنها لا تسبب ارتفاعًا سريعًا في مستوى السكر في الدم مما يجعلها تُعد خيارًا أفضل لمرضى السكري أو لمن يسعون للسيطرة على مستويات السكر.
تساعد المركبات الموجودة في الكاكاو والشوكولاتة الداكنة على تقليل بعض المواد المسببة للالتهاب في الجسم مما قد يساهم في تخفيف نوبات التهاب أمراض المناعة الذاتية مثل هاشيموتو.
قد تساهم الشوكولاتة الداكنة في تقليل ضعف التركيز والنسيان كما تساعد على تحسين الذاكرة طويلة المدى وزيادة التركيز.
ويجب التنويه أن تناول كميات صغيرة من الشوكولاتة الداكنة أو الكاكاو حوالي 20 جرام أو أقل يوميًا لا يؤدي عادة إلى زيادة في الوزن بل تشير بعض الدراسات إلى أن الكاكاو قد يساعد في تقليل الدهون كما أن رائحة الشوكولاتة قد تساهم في تقليل الشهية مما يجعل الشوكولاتة وخمول الغدة الدرقية موضوعًا يستحق الاهتمام عند اختيار الأطعمة الداعمة للصحة.
يمكن دمج الشوكولاتة الداكنة في النظام الغذائي بطرق صحية ومتنوعة تعزز من قيمتها الغذائية وتزيد من الاستمتاع بها، ومن أبرز هذه الطرق:
ويُنصح دائمًا باختيار الشوكولاتة الداكنة عالية الجودة التي تحتوي على 70% كاكاو أو أكثر مع الحرص على الاعتدال في تناولها ضمن نظام غذائي متوازن خاصةً لمن يرغبون في معرفة المزيد عن الشكولاته وخمول الغدة الدرقية
فى حالة عدم علاج قصور الغدة الدرقية قد يؤدي ذلك إلى مضاعفات مثل:
وهي من المضاعفات النادرة والخطيرة التي قد تهدد الحياة.
رغم أن النظام الغذائي وحده لا يُعد علاجًا لاضطرابات الغدة الدرقية، ولكن اتباع نمط غذائي متوازن قد يساهم في دعم وظائف الغدة وتحسين بعض الأعراض خاصة عند دمجه مع العلاج الطبي المناسب.
تشير بعض الدراسات إلى أن الأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات قد تكون مفيدة للأشخاص المصابين بأمراض الغدة الدرقية ذات الطابع المناعي الذاتي مثل التهاب الغدة الدرقية هاشيموتو أو مرض غريفز، ومن أبرز هذه الأطعمة:
كما يُعد الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي عاملًا مهمًا في دعم المناعة بشكل عام حيث ترتبط صحة الأمعاء بوظائف الجهاز المناعي وقد وجد أن أمراض المناعة الذاتية غالبًا مرتبطة بزيادة مستويات الالتهاب في الجسم.
لذلك يفضل اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة الطبيعية والمضادة للالتهابات بما في ذلك تناول الشوكولاتة الداكنة باعتدال لدعم الصحة العامة وتحسين جودة الحياة لدى المصابين باضطرابات الغدة الدرقية مما يجعل العلاقة بين الشوكولاتة وخمول الغدة الدرقية جزءًا من نهج غذائي متوازن يدعم صحة الغدة إلى جانب العلاج.
هناك العديد من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية التي تدعم صحة الغدة الدرقية ومن بينها بعض الخيارات التي يكثر الحديث عنها في سياق الشوكولاتة وخمول الغدة الدرقية، وفيما يلي أبرز الأطعمة المفيدة:
غني بمضادات الأكسدة والألياف وتساعد مضادات الأكسدة على حماية الغدة الدرقية من الإجهاد التأكسدي والأضرار الناتجة عن الجذور الحرة وتدعم عمليات الأيض وإنتاج الطاقة.
غني جدًا بالسيلينيوم وهو معدن مهم جدًا لصحة الغدة الدرقية
يساهم في تحويل هرمونات الغدة الدرقية غير النشطة إلى أشكالها النشطة مما يدعم وظائف الغدة بشكل أفضل.
تحتوي على الزنك الضروري لإنتاج هرمونات الغدة الدرقية.
يحتوي على البكتين الذي يساعد في التخلص من السموم والمعادن الثقيلة.
تحتوي الشوكولاتة الداكنة على نسبة عالية من مضادات الأكسدة وأيضا معادن مهمة مثل المغنيسيوم والنحاس مما يساعد على مكافحة الإجهاد التأكسدي ودعم الصحة العامة عند تناولها باعتدال وذلك يبرز العلاقة بين الشوكولاتة وخمول الغدة الدرقية.
يحتوي الكركم على مادة الكركمين المعروفة بخصائصها المضادة للالتهابات والأكسدة، ولذلك إدخال الكركم ضمن النظام الغذائي قد يساعد في دعم صحة الغدة بشكل عام.
يمكن للأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي أن تدعم صحة الغدة الدرقية بشكل غير مباشر من خلال تعزيز صحة الأمعاء ويلعب توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء دورًا مهمًا في تنظيم المناعة والالتهابات وهما عاملان قد يؤثران في صحة الغدة الدرقية وأيضا هو مصدرًا جيدًا لليود الضروري لإنتاج هرمونات الغدة الدرقية.
تتميز الأملا بغناها بفيتامين C الضروري لدعم المناعة وإنتاج الكولاجين وتحتوي على مركبات نباتية ذات خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات مما يجعلها إضافة مفيدة لدعم الصحة العامة وصحة الغدة الدرقية.
تُعد الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل والسردين من أفضل الأطعمة الداعمة لصحة الغدة الدرقية لأنها غنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية التي تساعد على تقليل الالتهابات، وتوفر هذه الأسماك بروتينًا عالي الجودة ضروريًا لإنتاج هرمونات الغدة الدرقية.
يحتوي على اليود والسيلينيوم والأحماض الأمينية الأساسية الداعمة لصحة الجسم.
يحتاج مرضى قصور الغدة الدرقية إلى الانتباه لنظامهم الغذائي اليومي بالإضافة إلى معرفة العلاقة بين الشوكولاتة وخمول الغدة الدرقية هناك بعض الأطعمة التي قد تؤثر في امتصاص العلاج أو تزيد من حدة الأعراض، ومنها:
قد تقلل الدهون من امتصاص دواء الغدة الدرقية لذلك يُفضل تقليلها قدر الإمكان.
الإفراط في السكر قد يساهم في زيادة الوزن مع بطء الأيض لذا يُنصح بتقليله.
غالبًا تحتوي على نسب مرتفعة من الصوديوم مما قد يرفع ضغط الدم لذلك يُفضل اختيار الأقل ملحًا.
الألياف مهمة لكن زيادتها قد تؤثر على امتصاص الدواء لذلك يُفضل الاعتدال والفصل بينهما.
الكافيين قد يقلل امتصاص الدواء، لذلك يُنصح بالانتظار بعد الجرعة قبل شرب القهوة.
قد يؤثر على وظيفة الغدة، لذا يُفضل تقليله أو تجنبه.
قد تتداخل مع امتصاص الدواء لذلك يُنصح بترك فاصل زمني بينهما.
تكون آمنة عند تناولها باعتدال ولا تسبب مشكلة إلا مع الإفراط الشديد.
لا يسبب ضررًا مباشرًا للغدة لكن قد يرتبط بحساسية القمح عند بعض الأشخاص.
وكما ترتبط الشوكولاتة وخمول الغدة الدرقية بالعديد من التساؤلات، هناك أيضًا مشروبات قد تساهم في دعم نشاط الغدة الدرقية وتحسين وظائفها بشكل طبيعى مثل:
يساعد الحفاظ على الترطيب الجيد في دعم عملية الهضم وتقليل الشعور بالإرهاق المرتبط بخمول الغدة الدرقية.
يحتوي على الكركمين، وهو مركب يتميز بخصائصه المضادة للالتهابات والأكسدة.
يوفر معادن وأحماضًا أمينية قد تدعم الصحة العامة وصحة الجهاز الهضمي.
مثل البابونج الأشواجندا إذ قد يساعد على الاسترخاء والتخفيف من التوتر.
يمد الجسم بفيتامين C ومضادات الأكسدة التي تدعم صحة الخلايا.
ورغم فوائد هذه المشروبات فإنها لا تُغني عن العلاج الموصوف أو النظام الغذائي المتوازن للحفاظ على صحة الغدة الدرقية.
تُعد الشوكولاتة الداكنة مفيدة للأشخاص المصابين بقصور الغدة الدرقية وبعض اضطرابات الغدة الدرقية الأخرى، وذلك بفضل محتواها الغني بمضادات الأكسدة والمعادن الأساسية التي تدعم الصحة العامة وقد تساعد في تعزيز وظائف الجسم.
نعم، يمكن تناول الشوكولاتة مع قصور الغدة الدرقية ولكن باعتدال ويفضل الشوكولاتة الداكن
أفضل الأنواع هي التي تحتوي على 70% كاكاو أو أكثر
غير معالجة بطرق تقلل من الفلافونويدات وأقل في السكر وأعلى في محتوى الكاكاو الخام.
في الختام يمكن القول إن العلاقة بين الشوكولاتة وخمول الغدة الدرقية لا تعني المنع بل تقوم على الاعتدال وحسن الاختيار؛ فالشوكولاتة الداكنة يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي متوازن دون تأثير سلبي على الغدة طالما يتم تناولها بكميات مناسبة مع الحفاظ على نمط غذائي صحي يدعم وظائف الجسم بشكل عام.
كتبته د فاطمة عبد الرحمن
المصادر