

أعراض السيبو
هل تنتابك آلام البطن والانتفاخات ولا تعرف لماذا؟ من المحتمل أن يكون هذا من أعراض السيبو، ذلك الاضطراب الهضمي ذو الأعراض المتداخلة والمتشابهة مع العديد من الأمراض الأخرى. وعلى الرغم من أنها تبدو بسيطة، إلا أنها تؤثر على الحياة وتؤدي إلى مضاعفات أكثر خطورة في حالة إهمالها.
في هذا المقال، نقدم دليلاً شاملاً لمرض سيبو، ملتفتين إلى أسبابه وكيف تختلف من شخص لآخر، مع توضيح طرق علاجه الممكنة، وكيف يمكنك التعايش معه وتحسين جودة حياتك.
“سيبو” يعني فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة وتحدث هذه الحالة عند نمو أعداد كبيرة من البكتيريا في الأمعاء الدقيقة مُسببة أعراض مزعجة مثل الانتفاخ، الإسهال، أو الإمساك.
في الحالة الطبيعية، يحتوي الجهاز الهضمي على أنواع البكتيريا النافعة اللازمة في الحفاظ على صحة الجسم والتي تساعد في هضم الطعام، ومن الطبيعي وجود عدد من البكتيريا في الأمعاء الغليظة، على عكس الأمعاء الدقيقة التي لا تحتوي على بكتيريا بشكل كبير بسبب العصارة المعوية وتحرك الطعام بداخلها. ولكن إذا اختلت وظيفة الأمعاء الدقيقة، يحدث تكاثر غير طبيعي للبكتيريا والتي تؤدي لتخمر الطعام مما يُسبب عدداً من الأعراض المعوية المزعجة والتي تُعرف بأعراض السيبو.
تختلف الأعراض من شخص لآخر حسب درجة نمو البكتيريا في الأمعاء وما إذا كان يعاني من مشاكل صحية أخرى، إلا أن أعراض السيبو بشكل عام تتمثل في:
مع العلم أن نوع البكتيريا النامية في الأمعاء الدقيقة يؤثر في طبيعة الأعراض، مثلاً– بناءاً على الدراسة السابقة – فإن البكتيريا المنتجة للهيدروجين ترتبط أكثر بالإسهال، بينما يرتبط الإمساك بنمو البكتيريا المنتجة للميثان.
قد يحتار البعض منا هل ما يشعر به هو أعراض SIBO أو بسبب القولون المتهيج؟ في الحقيقة، تتشابه الأعراض بين سيبو و القولون المتهيج كما أن مُصابي متلازمة القولون المتهيّج هم أكثر عرضة للإصابة بسيبو، ولكن ليس في جميع الأحوال.
ففي عام ٢٠٢٠، تم دراسة العلاقة سيبو SIBO ومتلازمة القولون المتهيّج IBS على ٢٥ مريض، وأثبتت أن ٣١% من مُصابي القولون المتهيّج لديهم فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة.
ويكمن الاختلاف الرئيسي في إمكانية التحقق الطبي من الإصابة بسيبو وعلاجه، بينما يعتبر القولون المتهيّج هو اضطرابات وظيفي يتم تشخيصه عند صعوبة تفسير الأعراض سريرياً.
لو يتوصل الأطباء إلى السبب الدقيق للإصابة بسيبو، ولكن هناك من الأسباب ما تُساهم في حدوثه.
طبيعياً، الأمعاء الدقيقة هي عضو متحرك، تتحرك باستمرار لدفع الطعام في القناة الهضمية وتُساعد في امتصاص العناصر الغذائية منه. تساعد هذه الحركة ليس فقط في تحريك الطعام ولكنها أيضاً تمنع نمو البكتيريا بشكل كبير بداخلها. حدوث خلل في هذه الحركة لأي سبب يمكنه أن يُعرض الطعام للتخمر داخل الأمعاء الدقيقة وبالتالي نمو البكتيريا مما يُسبب أعراض السيبو المزعجة.
يحدث بسبب زيادة البكتيريا الضارة، أو قلة البكتيريا النافعة، أو فقدان التنوع البكتيري. ومن خلال الدراسات، نجد أن أصحاب القولون المتهيّج يُعانون من قلة التنوع البكتيري النافع وزيادة أعداد البكتيريا المنتجة للميثان والتي تسبب قلة حركة الأمعاء. ومن ضمن أسباب قلة حركة الأمعاء:
يُحافظ حمض المعدة على الجهاز الهضمي من هجوم البكتيريا الضارة عليه، ولكن إذا قلت نسبته، تقل حموضة المعدة ويُصبح الجهاز الهضمي مُستباحاً لأنواع البكتيريا المختلفة مما يُسبب العديد من الأعراض المعوية المزعجة.
وأشار الباحثون أن الأشخاص الذين يتناولون مثبطات مضخة البروتون PPI، أو يُعانون من التهاب المعدة المناعي الذاتي، أو من أجرى عملية استئصال في المعدة، أو مُصابي جرثومة المعدة، هم الأكثر عرضة للإصابة بنقص حمض المعدة و فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة SIBO.
لا تقتصر الأسباب على الحالات المرضية فقط، ولكن قد يكون شكل القناة الهضمية لدى بعض الأشخاص سبباً أيضاً في حالات مثل:
كما تزيد نسبة حدوث فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة بشكل كبير بعد عمليات تحويل مسار المعدة.
مثل مرض كرون، تصلب الجلد، مرض السكر، التهاب الأمعاء، مرض سيلياك، وغيرهم مما يساهم في بطء حركة الأمعاء الدقيقة.
يتسبب الكحول في تدمير البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، قلة إنتاج حمض المعدة، تهتك جدار الأمعاء، وحدوث التهابات معوية عديدة.
بعض الحالات المرضية تجعل أصحابها أكثر عرضة للإصابة بفرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة عن غيرهم، مثل:
بالإضافة إلى بعض اضطرابات الجهاز الهضمي مثل:
ويُعتبر كبار السن أكثر عرضة للإصابة بالمرض بسبب قلة حركة الأمعاء، كما تُعتبر النساء أكثر عرضة له من الرجال لسبب غير معلوم حتى الآن.
يبدأ الطبيب ببعض الأسئلة لجمع المعلومات عن حالة المريض الطبية وتاريخه المرضي. إذا شك الطبيب في احتمالية كون ما يشعر به المريض هو أعراض السيبو، يتم إجراء الآتي:
هو اختبار لقياس نسبة الهيدروجين والميثان في نفس المريض مما يعطي مؤشراً للتشخيص. في هذا الاختبار، يصوم عن الطعام الشخص قبله لمدة ٢٤ ساعة، ثم يشرب محلول سكري يحتوي على اللاكتولوز ( وهو نوع السكر الذي تستطيع بكتيريا الجهاز الهضمي تكسيره ثم ينتقل لمجرى الدم إلى الرئتين). بعد ذلك، تُقاس نسبة الهيدروجين والميثان في نفس المريض ومن ثم تشخيصه.
هو اختبار أكثر تدخلاً من اختبار النفس، يعتمد على أخذ عينة من الأمعاء الدقيقة بواسطة أنبوب خاص وزراعتها لمعرفة نوع و كمية البكتيريا المتواجدة في الأمعاء.
والجدير بالذكر، أنه سواء باستخدام اختبار النفس أو سحب عينة من الأمعاء، لا يوجد حداً متفقاً عليه عالمياً لاعتبار النتيجة إيجابية أو لا، مما يجعل تشخيص المرض أكثر صعوبة لمن لديهم نتائج اختبارات متوسطة أو غير حاسمة
وبسبب عدم قدرة الاختبارات المعروفة على حسم الموقف والجزم إذا كان سيبو أو لا، قد يطلب الطبيب بعض الاختبارات الأخرى للتأكد من الوضع، مثل:
ومن هنا: يمكنك التعرف على العلاقة بين ميكروبيوم الأمعاء وتصلب الشرايين.
وبسبب تعدد أعراض السيبو، بالإضافة إلى تعدد أنواع البكتيريا المُسببة للإصابة وتعدد أسباب وجودها، يعتمد الأطباء على استخدام مجموعة من الأدوية للتخلص من أي سبب محتمل.
وهو العلاج الأساسي للحد من فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة، ينصح الأطباء باستخدام نوع واحد أو مجموعة من المضادات الحيوية معاً. وبحسب الدراسات، يُعد المضاد الحيوي Rifaximin مثالياً في حالة الإصابة بالبكتيريا المنتجة للهيدروجين، بينما يُستخدم المضاد الحيوي neomycin منفرداً أو مع Rifaximin للقضاء على البكتيريا المنتجة للميثان.
مع أهمية التنويه باحتمالية عودة فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة مرة أخرى، لذلك، بجانب تناول المضادات الحيوية للقضاء على البكتيريا يجب علاج السبب الرئيسي لمرض سيبو، مثل تحسين حركة الأمعاء وغيره من الأسباب.
يستخدم بعض الأطباء البروبيوتك في علاج سيبو، ولكن يظل تأثيره غير مفهوماً حيث أنه ينجح لدى بعض الأشخاص، بل إنه قد يزيد الوضع سوؤاً لدى البعض الآخر ممن يُعانون من قلة حركة الأمعاء.
وهي طريقة علاج حديثة، ويتم من خلالها نقل البكتيريا المعوية من متبرع إلى مريض سيبو. لا تزال هذه الطريقة تحت الدراسة ولم تنل موافقة هيئة الغذاء والدواء FDA بعد.
يؤدي فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة إلى عدد من المشاكل الصحية الأخرى إذا لم يتم تدارك الأمر سريعاً، مثل:
لذلك، لا تتجاهل أعراض السيبو وبادر بزيارة الطبيب لتجنب التورط في مشاكل صحية أكبر.
في كثير من الأحيان، يُعتبر الغذاء جزء من الدواء. وفي حالة فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة سيبو، يظل الاعتماد على النظام الغذائي قليل الفودماب مساعداً أساسياً في تحسين أعراض السيبو. النظام الغذائي القليل الفودماب FODMAP هو الذي يحد أو يمنع تناول الأطعمة:
١- القابلة للتخمر Fermentable
٢- السكريات البسيطة Oligosaccharides
٣- السكريات الثنائية Disaccharides
٤- السكريات الأحادية Monosaccharides
٥- الكحولات السكرية Polyols
وتتمثل هذه الأطعمة في منتجات الألبان والسكريات والحبوب والفواكه والخضروات النشوية. يهدف هذا النظام إلى منع الأطعمة المحببة للبكتيريا والتي تؤدي إلى زيادة نموها.
وبذلك، يتضمن النظام الغذائي المثالي لسيبو الإبتعاد عن الأطعمة السابق ذكرها بالإضافة إلى تناول البروبيوتك (على الرغم من قلة الدراسات في هذا الصدد).
يعتمد أيضاً بعض متخصصو التغذية على نظام غذائي سائل يحتوي على تركيبات غذائية مهضومة بالفعل، وذاك لكي لا تجد البكتيريا شيىأً تهضمه مع ضمان مد الجسم بالعناصر الغذائية اللازمة.
على الرغم تعدد أسباب الإصابة بسيبو، وجد العديد من المُصابين تحسناً في الأعراض بعد إجراء بعض التغييرات على نظامهم الغذائي مثل:
كما ينصح بعض الأطباء بتجربة النظام الغذائي السائل لفترة قصيرة للحد من نمو البكتيريا وتقليل حدة أعراض السيبو. بالإضافة إلى تناول الخضروات التي تساعد في رفع مناعة الجهاز الهضمي إيماناً بالعلاقة الوحيدة بين التغذية والمناعة.
عادةً، ما يحدث فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة “سيبو” بسبب مشكلة صحية أخرى، كما تتشابه أعراض السيبو مع غيرها من أعراض أمراض الجهاز الهضمي.
لذلك، إذا شعرت بأي من الأعراض السابق ذكرها، ننصحك بالتوجه للطبيب لتشخيص الحالة بشكل صحيح والبدء في العلاج المناسب، لتفادي المضاعفات التي لا يُحمد عقباها.
كتبته: تقى مصطفى يس