
نسبة الشفاء من الروماتويد
نسبة الشفاء من الروماتويد هو الموضوع الذي يشغل بال الكثيرين من مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي، آملين أن يجدوا الإجابة الشافية التي تحقق الاستقرار لحياتهم مرة أخرى.
وبين الآمال الداخلية والحقيقة الطبية تكمن العديد من الأسرار والتساؤلات. في هذا المقال نكتشف طبيعة المرض وحقيقة الشفاء منه وكيفية التعامل معه، كما نتعرف على ما يمكن أن يقدمه العلاج الحديث في السيطرة على المرض والوصول بالمريض لأفضل حالاته الصحية الممكنة، وهل يمكن أن يختفي الروماتويد تماماً؟
التهاب الروماتويد المفصلي هو مرض مناعي ذاتي مزمن يصيب المفاصل مسبباً الشعور بالألم والتورم والتيبس في الأنسجة المبطنة للمفاصل والذي قد يؤدي إلى تلف الغضاريف التي تعمل كمضاد للصدمات، ومع مرور الوقت قد ينتج عنه تشوه المفاصل وتآكل العظام. كما يْصيب الروماتويد عدد من أجهزة الجسم الأخرى مثل القلب والرئتين والفم والعين والجلد.
تبدأ الإصابة به عادةً بين عمر ٣٠-٦٠ عاماً، كما يمكن حدوثه أيضاً في الأطفال من عمر ١٦ عاماً. يمر المرض بأربعة مراحل كما يلي:
مع العلم، أنه قد يستغرق الأمر عدة سنوات للمرور بهذه المراحل الأربع، كما أن البعض لا يتطور لديهم المرض عبر جميع هذه المراحل.
وعلى الرغم من التطور الطبي، إلا أن السبب الدقيق للإصابة لا يزال غير معروفاً، إلا أنها قد ترجع لتفاعل مجموعة من العوامل البيئية والجينية والهرمونية والمناعية معاً.
تختلف الأعراض من شخص لآخر، فقد يتطور الأمر لدى البعض سريعاً، بينما قد يستغرق سنوات مع بعض الآخر. كما قد يظهر المرض عند البعض على شكل هجمات بمعنى اشتداد الأعراض في فترات Flares، وخمولها في فترات أخرى Remission.
ويتسبب الروماتويد في ظهور بعض الأعراض مثل:
ويُعتبر الشعور بالألم في المفاصل سواء الصغيرة مثل الأصابع او الأكبر مثل الكوع أو الركبة بشكل متكرر هو العلامة المبكرة التي تندرج باحتمالية الإصابة بالمرض. وهي علامات ينبغي عدم تجاهلها إذ أن التشخيص المبكر يليه العلاج في المراحل المبكرة يقلل خطر الإصابة بتلف المفاصل الدائم.
يعتمد الطبيب على مجموعة من الفحوصات للتأكد من الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي مثل الفحص الجسدي للمفاصل مع الاستفهام عن الأعراض الموجودة.
بالإضافة إلى تحاليل الدم التي تبحث عن علامات الالتهاب والأجسام المضادة وتساعد الطبيب في تقدير مرحلة المرض بصورة تقريبية، مثل:
وقد يطلب طبيب الروماتيزم إجراء فحوصات تصويرية للبحث عن علامات تدل على حدوث تآكل أو تلف في المفاصل مثل:
وفي بعض الحالات، قد يقرر الطبيب متابعة تطور الحالة مع مرور الوقت قبل الوصول إلى تشخيص نهائي لالتهاب المفاصل الروماتويدي.
لكونه مرض مناعي ذاتي، فإن العلاج الذي يضمن تمام الشفاء من الروماتويد ليس موجوداً بعد. ولكن بإمكان بعض الأدوية السيطرة على الأعراض وتقليل حدتها مما يتيح للمريض ممارسة حياته بشكل أفضل والحفاظ على مفاصله وقدرته على الحركة.
ومن ثم، فإن العلاج يعمل على تقليل مستوى نشاط المرض لأدنى حدٍ ممكن والوصول إلى مرحلة الخمول، والذي يتبعه تخفيف الألم والالتهابات المفصلية. وتتنوع أنواع العلاج للوصول لذلك الهدف وتحقيق أفضل نتيجة ممكنة.
مضادات الالتهابات غير الستيرويدية NSAIDs
تُستخدم لتخفيف الألم والالتهابات وتحسين الحركة بشكل مؤقت، لكنها لا تمنع تلف المفاصل أو تغير مسار المرض، لذلك هي لا تُعتبر علاجاً بقدر كونها عاملاً مُساعداً بجانب العلاجات الأخرى.
الكورتيكوستيرويدات
مناسبة لتقليل الألم بشكل أسرع خاصةً في بداية العلاج او وقت اشتداد النوبات، ولكنها أيضاً لا تحد من زيادة التلف أو تحسن المرض. مع التنويه بضرورة الاستشارة الطبية قبل استخدام تلك الأدوية لتجنب آثارها الجانبية.
الأدوية المعدلة لمسار المرض DMARDs
وهي من أهم الأدوية المستخدمة لعلاج المرض حيث أنها تُساهم في إبطاء تطور مراحل المرض وتحد من تلف المفاصل، ويُنصح بالبدء بها بعد تأكيد التشخيص.
ويُعد دواء Methotrexate من أكثر الأدوية شيوعاً واستخداماً العديد من المرضى، وتشمل الخيارات الأخرى الهيدروكسي كلوروكين والسلفاسلازين والليفونوميد..
الأدوية البيولوجية والموجهة
في حالة عدم الاستجابة للأدوية المعتادة، يلجأ الطبيب للعلاج البيولوجي الموجه لاستهداف أجزاء محددة من الجهاز المناعي للسيطرة على المرض.
وتشمل الخيارات الأدوية البيولوجية:
والجدير بالذكر، أنه تتطلب العلاجات البيولوجية ومثبطات JAK تقييمًا للمخاطر قبل البدء، بما في ذلك فحص السل والتهاب الكبد الفيروسي، وتحديث اللقاحات المناسبة، ومراجعة خطر العدوى والجلطات وأمراض القلب والأوعية والسرطان.
وقد أظهرت بيانات السلامة أن مثبطات JAK قد ترتبط بزيادة بعض المخاطر القلبية الوعائية والجلطات والأورام لدى فئات معينة، لذلك تُستخدم بعد مناقشة الفوائد والمخاطر، وقد لا تكون الخيار الأول لبعض المرضى ذوي عوامل الخطورة المرتفعة.
للحفاظ على الحركة وقوة العضلات وتحسين القدرة على القيام بالأنشطة اليومية. يُساعد أيضاً في تقليل الضغط على المفاصل وتعلم طرق الحركة التي تحميها من الإجهاد.
في بعض الحالات المتقدمة، حيث يحدث تلف شديد للمفاصل أو فقدان لوظيفتها، يكون التدخل الجراحي هو الخيار المتاح عن طريق استبدال المفاصل لاسترجاع الحركة والوظيفة وتقليل الألم.
وبالإضافة إلى طرق العلاج الطبية والفيزيائية المعروفة، يأتي دور الوعي الصحي وإدارة المرض بشكل مناسب عن طريق:
تعرف على علاقة حمية الكيتو بالأمراض المناعية.
يتسائل البعض: هل يمكن الشفاء من أمراض المناعة الذاتية؟ والحقيقة هي أنه عندما يأتي الحديث عن مرض مناعي مزمن، تكون نسبة الشفاء هي دلالة على تحسن الوضع وليس اختفاء المرض بشكل كامل. وفيما يخص نسبة الشفاء من الروماتويد فهي تشير إلى السيطرة على المرض والحد من تطوره، كما تتضمن القدرة على التعامل مع فترات اشتداد الأعراض والممارسات التي يقوم بها المريض لتحسين جودة حياته.
وعلى الرغم من عدم التوصل إلى علاج نهائي، هناك العديد من طرق التعامل مع المرض وإبطاء تطوره، وقد يصل البعض إلى مرحلة خمول المرض حيث تتحسن الأعراض بشكل كبير، وقد يستمر لفترات طويلة.
ويعتبر الأطباء أن الروماتويد في حالة خمول عندما تتحقق مجموعة من المعايير، من بينها:
يُعد التشخيص المبكر لالتهاب المفاصل الروماتويدي وبدء العلاج المناسب في الوقت المناسب من أهم العوامل التي تساعد على السيطرة على نشاط المرض والحد من التهاب المفاصل وتقليل خطر حدوث تلف دائم أو تشوهات في المفاصل.
ولا يقتصر التحكم في الروماتويد على العلاج الدوائي فقط، بل يشمل أيضًا الالتزام بخطة العلاج والمتابعة المنتظمة مع الطبيب، إلى جانب ممارسة النشاط البدني المناسب للحالة، والحفاظ على وزن صحي، وتجنب التدخين، مما قد يساعد على تحسين القدرة على أداء الأنشطة اليومية والحد من مضاعفات المرض.
وبناءً على ذلك، فإن نسبة الشفاء من الروماتويد ليست ثابتة، أو تنطبق على جميع المرضى بنفس الدرجة؛ إذ تختلف نتائج العلاج من شخص لآخر وفقًا لعدة عوامل، من أبرزها شدة المرض، ومرحلة اكتشافه، وسرعة بدء العلاج، ومدى الاستجابة له.
وبما أن نسبة الشفاء من الروماتويد تشير إلى تحقيق خمول المرض (والذي يختلف عن الشفاء التام)، فهناك بعض العوامل التي تؤثر في الوصول لتلك المرحلة مثل:
بالإضافة إلى بعض خصائص المرتبطة بالمرض مثل:
وبالتالي، فإن فرص السيطرة على الروماتويد لا تعتمد على عامل واحد، وإنما على مجموعة من العوامل. و المطمئن في الأمر، أنه قد يتمكن بعض المرضى بالفعل من الوصول إلى خمول المرض والسيطرة على أعراضه لفترات طويلة.
السؤال الذي يؤرق كل من ذاق ألم الروماتويد، ثم شعر أخيراً باستراحة السيطرة على حياته: هل يمكن للمرض أن يعود؟
الإجابة الطبية هي: نعم، يمكن أن تعود أعراض التهاب المفاصل الروماتويدي أو يزداد نشاط المرض بعد الوصول إلى خموله حيث أن تحسن الأعراض أو اختفاءها لا يعني بالضرورة الشفاء التام من المرض.
ولكن يزداد ذلك الخط عند إيقاف الأدوية المعدلة لمسار المرض (DMARDs)، مقارنةً بالاستمرار على العلاج.
ولذلك توصي إرشادات الرابطة الأوروبية لمكافحة الروماتيزم (EULAR) بعدم إيقاف جميع أدوية الروماتويد، مع إمكانية خفض جرعات بعض الأدوية تدريجيًا في حالات محددة من الخمود المستمر وتحت إشراف الطبيب.
ووفقاً لمراجعة منهجية حديثة نُشرت عام ٢٠٢٦، فإن الإيقاف الكامل للأدوية البيولوجية المعدلة لمسار المرض ارتبط بزيادة خطر اشتداد المرض مقارنةً بخفض الجرعة، رغم أن نسبة كبيرة من المرضى الذين تعرضوا للانتكاس استطاعوا استعادة السيطرة على المرض بعد إعادة العلاج.
لذلك، لا ينبغي للمريض إيقاف علاج الروماتويد أو تقليل جرعته من تلقاء نفسه، حتى إذا اختفت الأعراض تمامًا. ويعتمد قرار خفض العلاج أو إيقاف دواء معين على استمرار الخمود، ونشاط المرض، ونوع العلاج، وعوامل أخرى يقيّمها طبيب الروماتيزم، مع ضرورة المتابعة المنتظمة لاكتشاف أي عودة لنشاط المرض مبكرًا وتجنب أية مضاعفات مثل السكتة الدماغية، هشاشة العظام، أمراض القلب، ارتفاع ضغط الدم، وبعض أنواع السرطان مثل سرطان الدم.
بسبب كونه مزمناً، فإننا لا نملك تحديد نسبة الشفاء من الروماتويد، ولكن من الضروري معرفة كيفية التعايش معه لتحسين الحياة والحد من تطور المرض. ويتمثل ذلك في الالتزام بالتعليمات الطبية بالإضافة إلى اعتماد نمط حياة صحي يضمن استقرار الحالة أطول فترة ممكنة كما يلي:
في النهاية، لا يمكننا وصف نسبة الشفاء من الروماتويد برقم ثابت أو حتى نسبة مئوية. بما أنه مرض مزمن، فإن السيطرة عليه ومنع تطوره مع الحفاظ على نشاط المريض هو أفضل إنجاز يمكن الوصول إليه.
ومع ذلك، يساعد التشخيص المبكر والعلاج المناسب والمتابعة المنتظمة على تقليل نشاط المرض وحماية المفاصل، وقد يحقق المريض خمودًا طويلًا للمرض وحياة أكثر نشاطًا وجودة.
وبالتالي، فإن مفتاح النجاة منه يكمن في الاكتشاف المبكر للمرض والالتزام بالتعليمات الطبية والوعي بكيفية التعامل معه في حالة نشاطه.
كتبته: تقى مصطفى يس