

نقاط الألم في الفيبروميالجيا
نقاط الألم في الفيبروميالجيا، هي ليست مجرد أماكن في الجسم، ولكنها شواهد على معاناة حقيقية يعيشها المصابون بهذه الحالة الغامضة.
إذا كنت من مُصابي مرض الألم العضلي الليفي أو لديك من الأحبة من يعانون من هذا المرض، فتابع قراءة هذا المقال حيث نتناول حقائق عديدة عن الفيبروميالجيا وأسباب حدوثها، وكيفية التعامل الواعي مع الألم وما هو دور المحيطين بالمريض في تخطي هذا الألم من أجل تحقيق حياة أكثر اتزاناً ودعماً وتفهماً.
الفيبروميالجيا هي حالة صحية طويلة المدى تسبب الآلام في جميع أنحاء الجسم، وتصيب النساء أكثر من الرجال.
تتطور الأعراض بين عمر ٢٥-٥٥ عاماً، إلا أنها قد تظهر في أي عمر بما في ذلك الأطفال وكبار السن وتأتي للمُصاب على شكل هجمات تختلف حدتها من شخص لآخر.
والفيبروميالجيا حالة صحية مُحيرة بسبب عدم المعرفة الكافية بأسباب حدوثها وعدم وجود علاج خاص لعلاجها بالإضافة إلى تشابه الأعراض مع عدد من الحالات الصحية الأخرى.
السبب الرئيسي والدقيق للإصابة بمرض الألم العضلي الليفي (الفيبروميالجيا) غير معروفاً حتى الآن، إلا أنه قد يرجع إلى تغير مستويات بعض المواد الكيميائية بالمخ أو أسباب وراثية، وفيما يلي بعض العوامل الرئيسية التي يُعتقد أن تُساهم في هذه الحالة.
واحدة من أهم النظريات الأساسية لتفسير أسباب الإصابة بـالفيبروميالجيا هو تغير طريقة معالجة الجهاز العصبي المركزي لإشارات الألم المنبعثة من جميع أنحاء الجسم وقد يرجع ذلك لتغيرات بعض المواد الكيميائية في الجهاز العصبي المركزي.
ينتج عن هذه التغيرات الإحساس الدائم بالألم والحساسية الشديدة له خاصة في نقاط الألم في الفيبروميالجيا.
يعتقد الباحثون في دور العوامل الوراثية في الإصابة بمرض الألم العضلي الليفي، وتُثار الأعراض وتبدأ في الظهور في حالة التعرض لبعض المؤثرات.
غالباً ما يحدث الألم العضلي الليفي بسبب التعرض للضغط العصبي أو النفسي أو الإجهاد والتي تتضمن:
كما يمكن أيضاً الإصابة بمرض الفيبروميالجيا بدون التعرض لأي من المثيرات المذكورة.
تختلف أعراض الفيبروميالجيا من شخص لآخر ولكن يعتبر الألم الواسع النطاق هو العرض الأشهر والأكثر انتشاراً ويزداد في نقاط الألم في الفيبروميالجيا. وتكون الأعراض على شكل هجمات تنتاب المصاب وتسبب له الألم وعدم القدرة على القيام بالأنشطة اليومية المعتادة، وفيما يلي نستعرض أنواع أعراض الفيبروميالجيا بالتفصيل.
وهو العرض الأكثر انتشاراً لدى مرضى الفيبروميالجيا، وهو الشعور بالألم الحاد أو إحساس حارق أو طعن في جميع أنحاء الجسم ويزداد سوءًا في بعض المناطق مثل الظهر والرقبة وغيرها من نقاط الألم في الفيبروميالجيا.
قد تتسبب الفيبروميالجيا في التحسس الشديد للألم بحيث تكون أقل لمسة مؤلمة ويستمر الشعور به لفترة أطول من الطبيعي.
قد يشعر مريض الفيبروميالجيا بالألم من أشياء ليست مؤلمة بطبيعتها مثل اللمسة الخفيفة جداً أو الاضواء، الدخان، أو حتى بعض أنواع الطعام.
قد يشعر مريض الفيبروميالجيا بالتيبس وعدم القدرة على الحركة خصوصاً بعد عدم التحرك لفترة طويلة مثل الاستيقاظ من النوم.
الشعور بالتعب والإرهاق الدائمين هو من أبرز سمات الفيبروميالجيا، يتراوح الإجهاد بين المعتدل إلى الإجهاد الشديد الذي يتعارض مع القيام بالأعمال اليومية المُعتادة.
يُعاني مرضى الفيبروميالجيا أيضاً من النوم غير الجيد والاستيقاظ مُرهقاً حتى بعد النوم لساعات طويلة، وذلك بسبب عدم الدخول في نوم عميق وكافً لاستعادة الطاقة والنشاط مرة أخرى. لذلك تعرف على ٣ حالات تدفعك لاستخدام أدوية الميلاتونين لاضطرابات النوم.
قد تتسبب هذه الحالة في بعض المشاكل المتعلقة بالتفكير والإدراك والذاكرة بحيث يجد مريض الفيبروميالجيا صعوبة في تذكُر أو تعلم أشياء جديدة، صعوبة الانتباه والتركيز، وأيضاً بطء أو تلعثم الكلام.
تسبب الفيبروميالجيا آلام وتيبس في الرقبة والأكتاف وهم من ضمن نقاط الألم في الفيبروميالجيا، وينتج عن ذلك الشعور بالصداع الذي يتراوح بين المعتدل إلى الصداع النصفي الحاد.
يجد بعض مُصابي الفيبروميالجيا صعوبة في الهضم وانتفاخ القولون( متلازمة القولون المتهيّج).
بالإضافة إلى الشعور بالألم في بعض نقاط الألم في الفيبروميالجيا قد تؤدي تلك الحالة إلى الاكتئاب المُتمثل في الأعراض التالية:
قد يشعر البعض بأعراض أخرى بسبب الفيبروميالجيا ومنها:
نقاط الألم في الفيبروميالجيا هي مناطق معينة في الجسم تجتاحها هجمات الفيبروميالجيا بشكل أقوى وتسبب الشعور بالألم عند الضغط عليها وينتج عنه آلام في نطاق أوسع مثل الساق أو الذراع أو الظهر.
هناك أزواج من٩ نقاط الألم لكل زوج نقطة واحدة على كل كلا جانبي الجسم بمجموع ١٨ نقطة ألم في كامل الجسم، وتقع هذه النقاط في:
١- الجزء الخلفي من الرقبة خلف الأذن حيث تتصل عضلات الرقبة بالجمجمة.
٢- في منتصف المسافة بين قاعدة الرقبة وطرف الكتف.
٣- نقطة التقاء عضلات الظهر بلوح الكتف.
٣- الجزء الأمامي من الرقبة أعلى عظمة الترقوة.
٥- على يمين ويسار عظم القفص الصدري (عظمة القص) على بعد ٦ سم من عظمة الترقوة.
٦- ساعد اليد (أسفل وإلى خارج عظمة الكوع).
٧- فوق الارداف (على الجانب الخارجي منها).
٨- الجزء الخارجي العلوي من الساق خلف الجزء العظمي من الورك (تظهر هذه النقطة بسهولة عند الوقوف).
٩- الجزء الداخلي لكلا الركبتين.
ويزداد الألم سوءًا بعد بذل مجهود كبير أو التوتر والضغط النفسي.
تكمن صعوبة تشخيص مرض الألم العضلي الليفي الفيبروميالجيا في اختلاف أعراضه أعراض الفيبروميالجيا من شخص لآخر كما أنها تتشابه مع عدد من الحالات الصحية الأخرى.
لذلك، يستفهم الطبيب عن بعض الأعراض وكيفية تأثيرها على حياة المريض، وحتى يتمكن أيضاً من استبعاد بعض الحالات المرضية الأخرى، على سبيل المثال تورم المفاصل يُشير إلى الروماتويد أكثر من الفيبروميالجيا وهكذا.
بالإضافة إلى الفحص الجسدي لنقاط الألم في الفيبروميالجيا مع عمل بعض التحاليل الطبية والأشعات حتى يستطيع الطبيب الجزم بأنك مُصاب بمرض الفيبروميالجيا.
يجب أن يشعر المريض بالألم في ٤ مواضع على الأقل مما يلي حتى يُصنف مُصاباً بمرض الفيبروميالجيا:
١- المنطقة العلوية اليسرى وتشمل الذراع أو الكتف أو الفك.
٢- المنطقة اليمنى اليسرى بما في ذلك الكتف أو الذراع أو الفك.
٣- المنطقة السفلية اليسرى وتشمل الورك أو الأرداف أو الساق.
٤- المنطقة اليمنى اليسرى، بما في ذلك الورك أو الأرداف أو الساق.
٥-المنطقة الجزعية المحورية والتي تشمل منطقة الرقبة أو الظهر أو الصدر أو المعدة.
قد يصاحب مرض الألم العضلي الليفي بعض الحالات الصحية الأخرى من الحالات الروماتيزمية مثل:
لا يوجد حتى الآن العلاج النهائي للفيبروميالجيا، إلا أن هناك بعض الممارسات التي تساعد في تخفيف الأعراض وتسكين نقاط الألم في الفيبروميالجيا مما يساهم في التعايش مع الحالة بشكل أفضل ومنها:
من افضل الطرق لتخفيف آلام الفيبروميالجيا هي المواظبة على ممارسة التمارين الرياضية بشكل مستمر، فهي تعمل على تخفيف الآلام وتحسين جودة الحياة بشكلٍ عام.
ويجب التذكير بأهمية ممارسة رياضة مُحببة إليك لتجنب الملل والقدرة على ممارستها بشكل مستمر، كما يجب الحرص على ملائمة الرياضة لحالتك الصحية وقدراتك البدنية.
هناك نوعان من جلسات العلاج الكلامي التي تُساعد مريض الألم العضلي الليفي في التحسن بشكل ملحوظ مثل:
يلجأ المعالج في بعض الحالات إلى استخدام الأدوية التي تخفف الأعراض وتزيل الألم نسبياً مثل:
الوخز بالإبر يساعد في تخفيف الألم وتحسين حالة نقاط الألم في الفيبروميالجيا مما يزيد جودة حياة المُصاب، إلا أن مفعوله لا يزيد عن ٣ أشهر فقط لذلك يجب التكرار عند الحاجة.
وما لا يقل أهمية عن وسائل العلاج هو الدور التوعوي بتلك الحالة الغامضة إذ يواجه أصحابها انتقاداً أو رفضاً بسبب الجهل بوضعهم ظناً من البعض أنهم يبالغون في وصف آلامهم أو يتصنعون التعب.
كما تلعب التوعية دوراً في مساعدة المريض على التعايش وفهم حالته ومعرفة نقاط الألم في الفيبروميالجيا مما ينتج عنه اتخاذ إجراء العلاج المناسب لتخفيف المعاناة والاستمتاع بالحياة دون ألم، بالإضافة إلى تقديم المساعدة لمُصابي الفيبروميالجيا وعدم تحميلهم بالأعباء خلال فترات الهجمات والإعياء الشديد.
ومن هنا المنطلق فقد خُصص يوم الثاني عشر من مايو ليكون يوم التوعية بمرض الألم العضلي الليفي (الفيبروميالجيا) الذي ينقل رسالة واضحة للمُصابين تقول لهم “نحن معكم ونتفهم آلامكم”.
التعايش وتقبل الحالة هو أفضل طرق علاج الفيبروميالجيا الذي من خلاله يستطيع المريض اتخاذ الإجراءات التي تساعده في تحسين حياته والتعامل الرشيد مع الآلام، وإليك بعض الممارسات الصحية الضرورية مرضى الفيبروميالجيا:
وفي الختام، فإن مرض الفيبروميالجيا هو مرض مزمن قد يعكر صفو حياة الكثيرين، إلا أن الدعم والتفاهم والوعي الصحي بالحالة يخفف من ألم المعاناة ويفتح باب الأمل في حياة أهدأ وأقل ألماً.
ومن هنا ننصح كل مريض الفيبروميالجيا، عليك بفهم حالتك، معرفة نقاط الألم في الفيبروميالجيا، السعي في تلقي العلاجات المُساعدة لتخفيف الألم، أضف لحياتك حياة باتباع نظام حياة صحي، وأخيراً أن تعلم أنك أقوى مما تظن.
كتبته: تقى مصطفى يس