متلازمة التعب المزمن
هل سمعت عن متلازمة التعب المزمن من قبل؟ تلك الحالة المرضية الغامضة التي تعيق القيام بأبسط الأنشطة.
إذا كنت تعاني من الإعياء المستمر لمدة طويلة أو تجد صعوبة في القيام بأبسط الأنشطة ولا تتحسن حالتك مع الراحة أو النوم.
إذا لاحظت تغيراً في ذاكرتك أو طبيعة نومك و تشعر بالألم بشكل دائم وبدون مبرر.
لا تدع الحيرة تنتابك، فقد تجد ضالتك في هذا المقال حيث نتناول كل ما يتعلق بحالتك بشكل تفصيلي لمساعدتك في الوصول إلى الحل المناسب والاستمتاع بحياتك بشكل أفضل.
هي حالة مرضية مؤلمة مزمنة، يُطلق عليها العديد من الأسماء مثل:
تُسبب الشعور بالإرهاق الشديد والتعب الدائم في جميع أنحاء الجسم الذي يستمر لمدة طويلة قد تصل إلى ٦ستة أشهر ولا يتحسن بالراحة.
قد يبدو مريض ME/CFS طبيعياً لا يعاني من شيء إلا أنه لا يستطيع القيام بأبسط الأنشطة مثل النهوض من الفراش على سبيل المثال، ويلزم حوالي من ١-٤ أشخاص الفراش في مرحلة ما من مرضهم.
وتُشير الإحصاءات أنه يُعاني ما بين ٨٣٦.٠٠٠ إلى ٣.٣ مليون شخص من متلازمة ME/CFS في الولايات المتحدة الأمريكية كما يُعتبر المرض أكثر شيوعاً في الأعمار المتوسطة ولكنه أيضاً يصيب الأطفال والمراهقين وكبار السن.
لم يتوصل الأطباء لأسباب الحدوث بعد، وقد يكون هناك مجموعة من الأسباب التي تحفز ظهور الأعراض.
يدرس الباحثون العديد من الأسباب المحتملة للمرض، من ضمنها:
كل ذلك بالإضافة إلى العدوى الفيروسية أو البكتيرية، حيث يتم دراسة الإصابة ببعض الميكروبات التي ينجم عنها الإصابة بمتلازمة التعب المزمن مثل:
وأثبتت الأبحاث أن ١ من كل ١٠ أشخاص مصابين بفيروس EBV أو RRV أو بكتيريا الكوكسيلا يتطور لديهم أعراض تستوفي معايير تشخيص متلازمة ME/CFS.
يمكن لمتلازمة التعب المزمن أن تصيب أي شخص إلا أن وجود بعض العوامل قد يُزيد من فرص الإصابة مثل:
في حالة أن التعب العام بعد القيام بالانشطة اليومية أو بعد يوم طويل أصبح أمراً مستمراً وشديداً بشكل يتعارض مع القيام بأبسط الأمور والأنشطة المعتادة، فقد يكون ذلك بسبب الإصابة بمتلازمة ME/CFS والتي تسبب تلك الأعراض وغيرها.
يجب عليك التوجه للطبيب وعدم تجاهل حالتك للوصول للتشخيص السليم ومعرفة ما إذا كنت مصاباً بالتعب المزمن أو حالة مرضية أخرى.
تتشابه أعراض متلازمة التعب المزمن مع أمراض أخرى لذلك يجب استشارة الطبيب للوصول للتشخيص المناسب، وتعتبر الأعراض الأساسية هي:
بالإضافة إلى الأعراض الأساسية، قد يواجه البعض عدد من الأعراض الأخرى مثل:
كما يعاني البعض من آلام الجسم وأعراض تشبه الانفلونزا مثل ارتفاع درجة الحرارة والصداع وآلام المفاصل واحتقان الحلق.
والجدير بالذكر أنه مرض غير متوقع أي أن أعراضه ليست ثابتة بمعنى أنها قد تتغير مع الوقت وتختلف من شخص لآخر كما يمكن ان تلاحظ تحسناً في الأعراض أو أنها قد تزداد سوءاً.
تتشابه أعراض متلازمة ME/CFS مع عدد من الحالات المرضية الأخرى مثل: الفيبروميالجيا، الذئبة الحمراء، التصلب المتعدد ( التصلب اللويحي)، مرض هاشيموتو، الاكتئاب، مرض لايم، السمنة المفرطة، اضطرابات النوم، الآثار الجانبية لمضادات الهيستامين، وبناءً على ذلك ، يجب عدم القيام بتشخيص نفسك دون استشارة الطبيب.
لا يوجد فحص طبي معين أو تحاليل طبية مخصصة لتشخيص متلازمة ME/CFS حتى وقتنا هذا، ولكن يعتمد التشخيص على طبيعة الأعراض وحدتها وعدد مرات تكرارها، ويعتبر استبعاد الحالات المرضية الأخرى هو مفتاح تشخيص متلازمة التعب المزمن.
كما يجمع الطبيب المعلومات اللازمة عن التاريخ المرضي للمريض وعائلته بالإضافة لإجراء فحوصات بدنية وعقلية شاملة.
قد يطلب الطبيب بعض الفحوصات للاطمئنان على حالة الجسم واستعادة وجود خلل صحي آخر، ومن ضمن تلك الفحوصات: صورة الدم الكاملة وتحليل البول الكامل وذلك لاستبعاد الإصابة ببعض الأمراض مثل الأنيميا، مرض هاشيموتو، مشاكل الكلى والكبد.
إذا توفرت جميع الأعراض مع استبعاد وجود مرض عضوي آخر، قد يكون ذلك دليلا على الإصابة بمتلازمة التعب المزمن.
ومن أجل الوصول للتشخيص الدقيق قد تحتاج لزيارة أكثر من طبيب مثل طبيب المخ والأعصاب وطبيب الروماتيزم و أخصائي اضطرابات النوم، ذلك لاستبعاد الأسباب المرضية الأخرى أو علاجها إن وجدت.
تتواتر الأعراض على المريض بشكل مستمر وقد تزداد سوءاً كما أنها تُحفز بالمؤثرات العاطفية والبدنية والنفسية مما
قد يؤدي إلى عدد من المضاعفات مثل:
على الرغم من عدم وجود علاج واضح للمرض، إلا أن القيام ببعض الممارسات مع استخدام بعض الأدوية سوف يؤدي إلى السيطرة على الأعراض وتحسن الحالة بشكل كبير بالإضافة إلى الدعم النفسي والعاطفي وتعلم كيفية إدارة الأزمات.
تعرف على العلاقة الوطيدة بين التغذية والمناعة.
لا يوجد من الدواء ما هو مخصص لعلاج متلازمة ME/CFS، ولكن يمكن السيطرة على الأعراض من خلال استخدام ما يلي:
تعرف على ٣ حالات تدفعك لاستخدام أدوية الميلاتونين لاضطرابات النوم.
لا شك أن التعايش مع هذه الحالة يُعد أمراً صعباً للغاية حيث الآلام التي لا تتوقف والقدرة المحدودة للقيام بأبسط الأنشطة اليومية المعتادة، كما أنه قد يؤثر سلباً على الصحة العقلية والعاطفية ويؤدي إلى تدني الثقة بالنفس.
إلا أن التغيير من نمط الحياة مع اعتماد نمط التفكير الإيجابي له عامل كبير في تقبل الحالة والتصالح معها مع ضرورة تواجد الدعم النفسي من المقربين أو في مجموعات الدعم والذي يُساعد في تحسن الحالة النفسية ومن ثم تحسن الأعراض كما يجب على مرضى متلازمة ME/CFS التعايش من روتين حياتهم و الأنشطة اليومية على أساس طويل المدى.
ولأن الوقاية خير من العلاج، وبالرغم من عدم معرفة الأسباب الرئيسية للإصابة بمتلازمة ME/ CFS، إلا أنه يتوجب علينا الابتعاد عن جميع الأسباب المحتملة للإصابة بتلك الحالة المرضية الغريبة.
ويتمثل ذلك في تجنب الضغط النفسي وتعلم كيفية إدارة المشاعر والأزمات والثبات الانفعالي.
بالإضافة إلى الحفاظ على نمط حياة صحي لتجنب التغيرات المناعية أو الهرمونية التي قد تتسبب في العديد من الأمراض.
ويعتبر سرعة التوجه للطبيب حال الشعور بأي تغير في الحالة الصحية هو مفتاح النجاة الذي يمنع تدهور حالتك ويضمن سرعة التعافي.
على الرغم من الجهود البحرية المبذولة لحل لغز تلك الحالة المرضية الغامضة إلا أنها تظل معقدة ولا يوجد قول فصل بخصوص العلاج أو التشخيص أو حتى الشفاء التام، وبحسب الدراسات فإن معدل التعافي هو ٥% فقط مما بدل أن التعايش مع المرض يعد تحديا كبيرا ويتطلب الصبر وتفهم الحالة.
ويجب على المريض اتباع نظام حياة صحي بعيداً عن الضغوط النفسية أو الجسدية قدر الإمكان والتواصل مع مجموعات الدعم لتحسين الحالة النفسية وتخطي حدة الأعراض.
كما يجب على المجتمع التوعية بطبيعة الحالة وكيفية التعامل معها والتعايش مع الأعراض مما يقلل من حدتها على المريض.
ونهايةً، فإن متلازمة التعب المزمن هي بمثابة لغز لم يتوصل الأطباء لحله حتى الآن، إلا أنه هناك من الوسائل والممارسات التي تساعد على تجاوز تلك الحالة التي تختلف حدتها من شخص لآخر.
فإذا لاحظت تعباً مستمراً لم تجد له أسباب، أسرِع بالتوجه للطبيب لتجنب تدهور حالتك وذلك لأن الصحة هي أغلى ما نملك والتي يجب علينا بذل الغالي والنفيس من أجل الحفاظ عليها.
كتبته: تقى مصطفى يس