

أدوية علاج صعوبة البلع
لأن صعوبة البلع هي حالة تعددت أسبابها، لهذا فإن تحديد أدوية علاج صعوبة البلع يعتمد بشكل رئيسي على السبب، وعلى مدى تأثيرها على الشخص المُصاب، وما إذا كانت بسبب مشكلة بسيطة أم اضطراب صحي يحتاج إلى تشخيص دقيق وعلاج متخصص.
في هذا المقال، سنتعرف على أبرز أسباب صعوبة البلع، أنواعها، الأدوية المستخدمة في علاجها، وحلول أخرى بدون أدوية، ومتى تستدعي حالتك زيارة الطبيب.
يعتمد البلع بشكل طبيعي على عدد من العضلات والأعصاب التي تعمل معاً لتحريك الطعام من الفم إلى المعدة، ولكن يؤدي حدوث أية مشكلة في أي من هذه العضلات أو الأعصاب إلى بطء البلع أو صعوبته، وربما حدوث شرقة أو كحة شديدة أثناء بلع الطعام أو حتى اللعاب.
قد تكون صعوبة البلع أمر عارض نتيجة تناول الأكل بسرعة، وقد تكون أيضاً دليلاً أو نتيجة لمشكلة صحية أكبر. كما قد تتسبب في دخول الطعام أو الشراب في المجرى التنفسي مما ينتج عنه عدوى في الرئة أو التهاب رئوي.
يمر الطعام بثلاثة محطات ليصل إلى المعدة وهم: الفم، البلعوم، والمرئ، لذلك يقسم الأطباء صعوبة البلع إلى نوعين نسبة إلى الجزء المتضرر في تلك المحطات كما يلي:
١- عسر البلع الفموي البلعومي: الذي يحدث بسبب مشكلة في الفم قد تكون في الأسنان أو عضلات الفكين حيث لا يستطيع الشخص المُصاب مضغ الطعام جيداً، ومن ثم يحتاج إلى أكلات لا تحتاج مضغ لتحسين الوضع.
٢- عسر البلع المريئي: بسبب مشكلة في المريء مثل ضيق المرئ أو الارتجاع الحمضي.
ويتحدد العلاج من قبل الطبيب بحسب طبيعة المشكلة.
قد يُصاب الشخص بصعوبة البلع بسبب الإصابة ببعض الأمراض التي تؤثر على العضلات والأعصاب الدقيقة التي تؤثر على البلع، كما يمكن لبعض الأدوية أيضاً أن تُسبب أعراضاً جانبية من ضمنها صعوبة البلع .
ومن الأمراض التي قد تؤدي إلى عسر البلع ما يلي:
قد تحدث صعوبة البلع بسبب بعض الأمراض التي تصيب الجهاز العصبي مثل:
تؤثر مشاكل العضلات في الرأس والرقبة على قدرة الشخص على البلع، ومن ضمنها:
وبالإضافة لما سبق ذكره، هناك بعض المسببات الاخرى التي قد تسبب صعوبة البلع بشكل غير مباشر مثل:
تتسبب هذه الحالات في زيادة نسبة الإصابة بصعوبة البلع، ولكن لا يعني هذا حتمية حدوثه.
يواجه مريض صعوبة البلع أو عسر البلع عدة مشاكل ويمكن أن تختلف الأعراض من شخص لآخر، ولكن تتمثل معظمها في:
يعتمد تشخيص صعوبة البلع على الأعراض التي يعاني منها المريض والفحص السريري، وقد يطلب الطبيب مجموعة من الاختبارات لتقييم عملية البلع وتحديد السبب الكامن وراء المشكلة. وتشمل الفحوصات المستخدمة ما يلي:
مع العلم أنه قد يحتاج المريض إلى إجراء أكثر من اختبار للوصول إلى التشخيص الدقيق، خاصةً إذا كانت الأعراض ناتجة عن حالة عصبية أو عضلية أو مشكلة هيكلية في الحلق أو المريء.
يعتمد علاج صعوبة البلع على السبب الأساسي للمشكلة، لذلك تختلف الأدوية المستخدمة من حالة لأخرى. فإذا كانت مشكلات البلع نتيجة ارتجاع المرئ، فسوف تتحسن المشكلة تلقائياً فور تحسن الحالة المسببة لها
أما إذا كانت بسبب مرض مزمن، فقد تحتاج إلى علاج متخصص ليُساعدك في جعل تناول الطعام والشراب أكثر أماناً وتقليل خطر الاختناق. وفيما يلي أبرز الأدوية المستخدمة وفقًا للسبب المرضي.
يُعد ارتجاع المريء من أشعر أسباب صعوبة البلع حيث يتعرض المريء للالتهاب أو تندب يؤدي إلى ضيق الممر إلى المعدة.
تعمل أيضاً أدوية الحموضة على علاج ارتجاع المريء عن طريق تقليل إفراز حمض المعدة، فيهدأ المريء وتقل الأعراض المرتبطة بالارتجاع، وتشمل هذه الأدوية:
مثبطات مضخة البروتون (Proton Pump Inhibitors) مثل:
حاصرات مستقبلات الهيستامين H2
تُستخدم أيضاً لتقليل إفراز حمض المعدة، إلا أنها أقل فاعلية من مثبطات مضخة البروتون، وتتضمن:
يُساعد العلاج في تقليل الالتهاب ومنع حدوث التليف أو التضيق ومن ضمنها:
وهي فئة الأدوية التي تعمل على تحسين حركة عضلات المريء لتقليل التشنجات، ومن أمثلتها:
ومن هنا، يقرر الطبيب المختص أفضل طريقة لعلاج صعوبة البلع حسب حالة المريض ودرجة إصابته.
تختلف خطة علاج صعوبة البلع حسب السبب، قد يستدعي الأمر تدخلاً بالأدوية، وفي بعض الأحيان، قد يقتصر الأمر على بعض إجراء الممارسات والتغيرات في طبيعة الطعام.
قد يوصي طبيب الجهاز الهضمي بتجنب الأطعمة الصلبة واستبدالها بأكلات سهلة البلع، مع ضرورة المتابعة مع متخصص التغذية للتأكد من وضع خطة غذائية متوازنة تحتوي جميع العناصر الغذائية. تستخدم هذه الوسيلة لتحسين حالة عسر البلع الفموي البلعومي.
كما يُنصح باستخدام أدوات مخصصة للأكل والشرب للمساعدة على البلع بأمان.
عن طريق أخصائي علاج النطق الذي يُساعد في تعلم تقنيات البلع الآمن وممارسة تمارين تعمل على تقوية عضلات الحلق وتحسين عملية البلع. بالإضافة إلى تعلم وضعيات الجلوس الصحيحة أثناء تناول الطعام والشراب.
وفي بعض الحالات، ينصح الأخصائي بتناول أدوية علاج صعوبة البلع مع الزبادي أو طعام شبه صلب لتقليل خطر الاختناق أو الشرقة مقارنة بتناولها مع السوائل أو الماء فقط.
إذا لم تؤتِ الوسائل السابقة ثمارها، قد يطلب الطبيب التدخل الجراحي لعلاج المشكلة. ففي حالة انسداد المريء، يتدخل الطبيب جراحياً لإزالة سبب الانسداد أو وضع دعامات لعلاج ضيق المريء. وقد يلزم الأمر استخدام أنابيب التغذية عبر الأنف عند الحاجة.
اختيار علاج صعوبة البلع يحتاج إلى تشخيص السبب، حتى لو كان بعض الدواء متاحًا دون وصفة. وذلك من أجل التوصل إلى السبب الحقيقي وراء صعوبة البلع وتجنب حدوث مخاطر مثل:
ولذلك، فإن التشخيص الطبي الدقيق هو الأساس قبل اختيار أي علاج.
عندما يتعلق الأمر بالأطفال، فإن الحيطة والحذر واجبان بشكل أكبر. قد يحتاج الطفل إلى فريق متخصص من طبيب الأطفال، طبيب الجهاز الهضمي للأطفال، أخصائي التخاطب والبلع، وأخصائي التغذية.
وذلك من أجل التوصل إلى التشخيص الدقيق الذي لا يسبب آثاراً جانبية أو مضاعفات تؤثر على نمو الطفل وصحته بشكل عام.
صعوبة البلع ليست مجرد إحساس يُضايقك، بل إنها مشكلة تستلزم الحل أياً كان السبب. قد تؤدي صعوبة البلع إلى مشاكل صحية أخرى في حال تجاهلها. تشمل المضاعفات المحتملة لصعوبة البلع ما يلي:
تعتمد أدوية علاج صعوبة البلع على السبب الأساسي، وليس على العرض فقط. فقد تكون أدوية الحموضة فعالة في حالات الارتجاع، بينما تتطلب حالات أخرى علاجات مضادة للالتهاب أو تدخلات بالمنظار أو إعادة تأهيل البلع.
وقد يكون الأمر بسيطاً وناتحاً عن عدوى مؤقتة، في هذه الحالة يتحسن الوضع فور الشفاء من العدوى ويعتمد المريض في تلك الفترة على تناول الأكلات السائلة لتسهيل البلع.
وفي جميع الحالات، فإن استمرار صعوبة البلع أو تدهورها يستدعي تقييمًا طبيًا دقيقًا لتحديد السبب والعلاج المناسب.
لا يوجد دواء واحد يُعد الأفضل لجميع حالات صعوبة البلع، لأن العلاج يعتمد على السبب الأساسي للمشكلة. فقد تُستخدم أدوية تقليل حمض المعدة في حالات ارتجاع المريء، بينما تحتاج حالات أخرى إلى أدوية مضادة للالتهاب أو إجراءات علاجية مثل توسيع المريء أو العلاج بالمنظار.
قد يساعد أوميبرازول في تحسين صعوبة البلع إذا كانت ناتجة عن ارتجاع المريء أو التهاب المريء المرتبط بالحمض. لكنه لا يعالج جميع أسباب عسر البلع، مثل تضيق المريء أو تعذر الارتخاء المريئي أو بعض الأمراض العصبية.
نعم، في بعض الحالات يكون العلاج غير الدوائي أكثر أهمية من الأدوية. وقد يشمل ذلك جلسات تأهيل البلع، وتعديل قوام الطعام والسوائل، أو توسيع المريء، أو بعض الإجراءات العلاجية المتخصصة حسب سبب المشكلة.
يمكن استخدام بعض الأدوية لعلاج أسباب محددة لصعوبة البلع لدى الأطفال، لكن يجب أن يكون ذلك تحت إشراف الطبيب بعد تحديد السبب بدقة. كما قد يحتاج الطفل إلى تقييم من أخصائي البلع أو طبيب الجهاز الهضمي للأطفال.
يجب استشارة الطبيب إذا كانت صعوبة البلع متكررة أو مستمرة، أو إذا كانت مصحوبة بفقدان الوزن، أو الشعور بانحشار الطعام، أو السعال والاختناق أثناء الأكل أو الشرب. كما يجب طلب الرعاية الطبية العاجلة عند عدم القدرة على ابتلاع اللعاب أو وجود صعوبة في التنفس.
كتبته: تقى مصطفى يس