

أعراض التصلب اللويحي عند النساء
أن تواجه المرأة أعراض التصلب اللويحي عند النساء هو تحدٍ شاق، خاصة في ظل الحياة السريعة المليئة بالمسئوليات والواجبات. في هذا المقال، سوف نكشف الستار على هذا المرض، مسلطين الضوء على أعراضه وكيفية التعامل معها لكي تنعمي بحياة أفضل على جميع الأصعدة.
التصلب اللويحي أو التصلب المتعدد (Multiple sclerosis, MS)، هو مرض مناعي ذاتي مزمن يُصيب الجهاز العصبي المركزي بحيث يهاجم الجهاز المناعي الأغلفة الواقية المُحيطة باعصاب المخ والنخاع الشوكي المعروفة باسم خلايا مايلين myelin cells مما يؤدي إلى إتلافها أو تدميرها.
يتسبب تلف خلايا مايلن في إعاقة الإشارات المُنبعثة من الأعصاب إلى باقي أعضاء الجسم للقيام بالوظائف المختلفة مثل الرؤية والحركة والإحساس.
و التصلب اللويحي شائعاً بين النساء بثلاث مرات أكثر من الرجال، كما يندر حدوثه في الأطفال.
ومن هنا نكتشف هل يمكن الشفاء من أمراض المناعة الذاتية وما السبيل إلى ذلك؟
أكدت بعض الدراسات أنه هناك حوالي مليون شخص مصاب بالتصلب اللويحي في الولايات المتحدة الأمريكية، وأنه تُصاب به النساء ثلاث مرات أكثر من الرجال، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل تُساهم في زيادة خطر الإصابة به مثل:
وإليكم بعض الأسباب التي تجعل النساء أكثر عرضة للإصابة بالتصلب اللويحي.
في حالة التصلب اللويحي (مثل غيره من أمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة الحمراء)، يُصاب الجهاز المناعي بالنشاط المُفرط الذي ينتج عنه مهاجمة الجسم ذاته. يُخطئ الجهاز المناعي باعتبار خلايا مايلن تهديداً للجسم مما يؤدي لمهاجمته وإتلافه فيما يُعرف بنزع المايلين demyelination.
ينتج عن هذا الخلل تعطُل في إرسال الإشارات من الأعصاب والمخ إلى الجسم مما يؤدي إلى خلل بالوظائف الحيوية الطبيعية.
لم يتوصل الخبراء للسبب الرئيسي لفرط نشاط الجهاز المناعي بهذا الشكل، إلا أن بعض العوامل من المحتمل أن تساهم فيه مثل:
ولا تزال الأسباب الدقيقة لحدوث هذا المرض غامضة بعض الشيء، إلا أن للعوامل الوراثية والبيئية دوراً في تطوره، لذلك يواصل العلماء دراسة آلية حدوثه.
قد تتطور وتزداد أعراض التصلب اللويحي عند النساء سوءاً مما ينتج عنه بعض المضاعفات مثل:
تختلف أعراض التصلب عند النساء بشكل كبير ويمكنها أن تتطور بشكل غير متوقع مع مرور الوقت. كما أنها تتشابه مع أعراض بعض الأمراض الأخرى.
من أكثر أعراض التصلب اللويحي المبكرة شيوعاً للتصلب عند النساء، وعلى عكس الإجهاد المعُتاد، فإن ذلك المُصاحب للتصلب اللويحي يكون منهِكاً بحيث يُعيق المرأة عن القيام بمهامها اليومية المعتادة، وذلك بسبب النشاط الزائد للجهاز المناعي مما ينتج عنه جهداً زائداً من الجسم لتعويض الأعصاب المتضررة.
عادةً ما يسبب التصلب اللويحي تغيرات في الرؤية وحدوث بعض المشاكل مثل تشوش الرؤية أو ازدواجها، الشعور بالألم عند حركة العينين، ضعف البصر.
ترجع هذه المشاكل إلى التهاب العصب البصري، الذي قد يؤدي في بعض الأحيان إلى فقدان جزئي أو كامل للبصر.
يُعاني العديد من مرضى التصلب اللويحي من ضعف العضلات وتشنجاتها والذي عادةً ما يصيب جانب واحد من الجسم.
وهي من ضمن أشهر أعراض التصلب اللويحي عند النساء في المراحل المبكرة. وعادةً ما يحدث في أطراف الجسم مثل أصابع اليدين، الذراعين، الساقين، أو الوجه. تتراوح حدة الوخز من الخفيف إلى فقدان الإحساس بشكل كامل في مكان الإصابة.
يتسبب التصلب اللويحي في شعور الاختلال وعدم التوازن لدى النساء. قد تتعرض المُصابة إلى عدم استقرار المشي أو السقوط المتكرر. وينتج هذا عن وجود آفات في المخيخ تعيق تنسيق الحركات ووضعية الجسم.
في بعض الحالات، تكون مشاكل التبول من ضمن أعراض التصلب اللويحي عند النساء. فقد تُعاني المريضة من سلس البول، كثرة التبول، الحاجة المُلِّحة المستمرة للتبول. ويرجع ذلك إلى تلف مسارات الإشارات العصبية من المخ إلى المثانة والمستقيم.
قد يؤدي ذلك إلى زيادة خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية، مشاكل بالأمعاء، بالإضافة إلى الحرج الإجتماعي.
تظهر الاضطرابات الإدراكية كواحدة من أحد أعراض التصلب اللويحي عند النساء خاصةً الصغيرات بالسن. تتسبب في صعوبات التركيز أو التذكر فيما يُعرف باسم Cog Fog، مما يعني ضباب الدماغ. ينشأ هذا الاضطراب نتيجة خلل في الخلايا العصبية الدماغية مما يُعيق نقل الإشارات بينها، وتتراوح حدة الاضطراب الإدراكي من خفيف إلى شديد.
تعرفي على دور عشبة الجنكة في تقوية الإدراك.
تُعاني المرأة المُصابة بالتصلب اللويحي من آلام مزمنة، من أهمها آلام الجهاز العصبي وآلام الجهاز العضلي الهيكلي.
يحدث الألم العصبي بسبب تلف الأعصاب ويكون مثل الطعن أو الإحساس بالحرقة، بينما يحدث الألم العضلي الهيكلي بسبب تيبس العضلات وتشنجاتها.
التقلبات المزاجية من أكثر أعراض التصلب اللويحي عند النساء شيوعاً ويُمكن إرجاعها إلى الاضطرابات التي تحدث بالمخ في المناطق المسئولة عن تنظيم المزاج والشعور بالسعادة.
كما يؤدي تغير الهرمونات أثناء الدورة الشهرية أو الحمل أو بعد انقطاع الطمث إلى تقلبات أعراض التصلب اللويحي عند النساء وزيادتها.
ويجب ذكر أنه تختلف هذه الأعراض من شخصٍ لآخر كما تختلف حدتها من يومً إلى آخر. قد تشعرين ببعض هذه الأعراض ولكن ليس من الضروري أن تعانين منهم جميعهم في آنٍ واحد.
وتشير بعض الدراسات إلى أن النساء قد يكُنّ كثر عرضة لظهور الآلام والأعراض الحسية، بينما يُظهر الرجال أعراضاً حركية أكثر مثل تيبس العضلات ومشاكل التنسيق الحركي.
عادةً ما تُلاحظ النساء المُصابات بالتصلب اللويحي تفاقماً في أعراضه أثناء الدورة الشهرية، الأمر الذي أثبتته بعض الدراسات.
كما أكدت دراسات أخرى العلاقة بين تناول حبوب منع الحمل دون انقطاع (التي تؤدي إلى تقليل عدد الدورات الشهرية) وثبات أعراض التصلب اللويحي عند النساء واستقرارها وعدم تفاقمها.
ولكن، هناك الحاجة إلى المزيد من الأبحاث والدراسات لفهم العلاقة بين التصلب اللويحي والدورة الشهرية.
لا يقتصر تشخيص أعراض التصلب اللويحي عند النساء على اختبار واحد لتشخيص المرض، بل يُجري الطبيب عدد من الفحوصات الجسدية والعصبية لتأكيد الإصابة. وذلك، بسبب تشابه أعراض المرض مع أعراض أمراض أخرى مما يُصعب التشخيص المبكر.
تساعد الفحوصات التشخيصية في استبعاد بعض الأمراض المُشابة، وتتضمن ما يلي:
لم يتوصل الطب بعد إلى علاج نهائي لمرض التصلب اللويحي، إلا أن بعض الأدوية قد تساعد في التعامل مع أعراض التصلب اللويحي عند النساء والتعايش معها بشكل أفضل. يتحقق ذلك عن طريق اتباع نظام حياة صحي مع تناول بعض الأدوية.
وهي مجموعة من الأدوية التي تساعد في التعامل مع الأعراض وتخفيف حدتها، ولكنها لا تُعالج السبب ذاته. تُساهم هذه العلاجات في الحد من المضاعفات المستقبلية أو تلف مناطق جديدة من الأعصاب. ويُنصح بالبدء في العلاجات فوراً بعد التشخيص لإبطاء تطور المرض.
مع العلم بأنه لا يوجد علاج مثالي للتصلب اللويحي، إلا أنه مجموعة علاجات توصف من قبل الطبيب وفقاً لحالة المريض.
يتم التعامل مع كل عرض على حدا، لذلك هناك العديد من الأدوية والطرق غير الدوائية لمساعدة مرضى التصلب اللويحي على الشعور بالتحسن والحصول على حياة أفضل، من ضمنها:
اتباع نظام حياة صحي قائم على التغذية الصحية وممارسة الرياضة والإقلاع عن التدخين له بالغ الأثر في تحسين أعراض التصلب اللويحي عند النساء والرجال.
بعض أدوية التصلب المتعدد، والتي يسميها العلماء العلاجات المُعدّلة للمرض (DMTs)، تؤثر على وظائف المناعة، ومدى قدرة الجسم على مكافحة الجراثيم والأمراض في جميع أنحاء الجسم. قد تؤثر هذه العلاجات أيضًا على مدى قدرة الجسم على التخلص من الجراثيم الموجودة في المهبل أو عنق الرحم أو الرحم، والتي قد تُسبب:
لذلك، عليكِ عزيزتي استشارة طبيب التصلب المتعدد وطبيب النساء قبل البدء في خطة العلاج.
أعراض التصلب اللويحي عند النساء أمراً غامضاً بعض الشيء، حيث تتشابه مع غيرها من الأمراض مما يُعطل التشخيص المبكر للمرض. ولكنها رسالة يبعثها جسمكِ للتعبير عن حدوث خطأٍ ما. وبالرغم من كونه مزمناً وبلا علاجٍ نهائي، إلا أن الانتباه لأعراضه وعدم تجاهلها مع الممارسات الصحية يمكنهم إحداث فارقاً ملحوظاً في حياتكِ.
هذا وبالإضافة للدعم النفسي من المحيطين مما يساعد المرأة على مواجهة التحديات والقدرة على الاستمرار والمضي قدُماً محو تحقيق حياة أفضل.
كتبته: تقى مصطفى يس